حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٤
(و منها: الشروع فى الفعل) يعنى: من أدلة تعيين المحذوف لا من أدلة الحذف؛ لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار المجرور لا بد من أن يتعلق بشىء، و الشروع فى الفعل دل على أنه ذلك الفعل الذى شرع فيه (نحو: بسم اللّه؛ فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له) ففى القراءة: يقدر بسم اللّه أقرأ، ...
و هو المراودة، فالحاصل أن شموله لا يمنع من صحة تقديره؛ لأنه يكفى فى صحته احتماله للمقصود و قول الشارح و لا فى شأنه أتى به إصلاحا للمتن فإنه كان ينبغى أن يتعرض له فى المتن لمنع إرادة ذلك؛ لأنه لا يظهر تعين تقدير المراودة الذى هو الاحتمال الثانى فى كلامه إلا بنفى صحة كل من تقدير الحب و هو الاحتمال الأول و تقدير الشأن الذى هو الاحتمال الثالث- فتأمل. (قوله: الشروع فى الفعل) لو أدخله فى الاقتران الآتى لكان أولى؛ لأنه منه (قوله: يعنى من أدلة تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف، و كذا يقال فيما بعده، و الحاصل أن العقل لا بد منه فهو الدال على أصل الحذف فى الجميع، و أما تعيين المحذوف فتارة يدل عليه العقل و تارة لا يدل عليه (قوله: لا من أدلة الحذف) أى: خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام المصنف؛ لأن السياق فى بيان أدلة الحذف، و لذا عبر الشارح بالعناية (قوله: لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار إلخ) فى الكلام حذف و الأصل لأن دليل الحذف هو العقل بسبب إدراكه أن الجار و المجرور لا بد أن يتعلق بشىء، فإذا لم يكن ذلك المتعلق ظاهرا حكم بتقديره و كون إدراك أن الجار و المجرور لا بد له من متعلق بالتصرف العقلى لا ينافى كون التقدير لأمر لفظى فى نحو: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأنه ليس المراد بكونه لأمر لفظى أن العقل لا يقتضيه أصلا، بل المراد أن التقدير مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك الكلام، و هذا لا ينافى أن العقل مدرك لذلك المتعلق و إن كان لا يحتاج للتصريح به فى إفادة المعنى لتبادره (قوله: على أنه) أى: ذلك المتعلق المحذوف، و قوله: ذلك الفعل أى: اللفظ الدال على ذلك الفعل (قوله: فيقدر ما جعلت إلخ) أى: فيقدر لفظ ما جعلت أى:
فيقدر خصوص لفظ الفعل الذى جعلت التسمية مبدأ له، و إنما قدرنا فى كلامه لفظ قبل ما جعلت إلخ؛ لأن المقدر هو الفعل النحوى و ما جعلت التسمية مبدأ له هو الفعل