حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٨
إذا لم يكن أمير سواه (أو مبالغة لكماله فيه) أى: لكمال ذلك الشىء فى ذلك الجنس، أو بالعكس (نحو: عمرو الشجاع) أى: الكامل فى الشجاعة؛ كأنه لا اعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال، و كذا إذا جعل المعرف بلام الجنس مبتدأ نحو: الأمير زيد، و الشجاع عمرو؛ و لا تفاوت بينهما و بين ما تقدم فى إفادة قصر الإمارة على زيد و الشجاعة على عمرو؛ و الحاصل: أن المعرف بلام الجنس إن جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر؛ سواء كان الخبر معرفة أو نكرة،
لعدم وجود معنى الجنس فى غير ذلك المقصور عليه أو مبالغة أى: على سبيل المبالغة لوجود المعنى فى غير المقصور عليه، و المراد بالحقيقة خلاف المبالغة، و هذا أحسن من قول بعضهم أى: قصرا محققا أى: مطابقا للواقع أو مبالغا فيه؛ لأن المبالغة ليست فى القصر بل فى النسبة بواسطة القصر؛ و لأنه لا يلزم فى القصر الحقيقى أن يكون مطابقا للواقع، بل يكفى أن يكون عن اعتقاد ظنا أو جهلا أو يقينا.
(قوله: إذا لم يكن إلخ) بيان لكون القصر حقيقة (قوله: لكماله فيه) جواب عما يقال كيف صح قصر الجنس على فرد من أفراده مع وجود معنى الجنس فى غير المقصور عليه (قوله: أو بالعكس) أى: لكمال ذلك الجنس فى المقصور عليه؛ لأن الكمال أمر نسبى فلك أن تعتبره فى كل أى: و إذا كان الجنس كاملا فى ذلك المقصور عليه فيعد وجوده فى غيره كالعدم، لقصور الجنس فى ذلك الغير عن رتبة الكمال، فصح القصر حينئذ (قوله: و كذا إذا جعل المعرف إلخ) أى: فيفيد قصر جنس معنى المبتدأ على الخبر تحقيقا أو مبالغة، و هذا داخل فى كلام المصنف لا زائد عليه لما علمت أن كلام المصنف هنا أعم مما سبق (قوله: و لا تفاوت بينهما) أى: بين المثالين اللذين زدناهما على ما تقدم فى المصنف و ما ذكره من عدم التفاوت إنما يصح على مذهبه من أن الجزئى الحقيقى يكون محمولا من غير تأويل، و أما على ما ذهب إليه السيد من أنه لا يكون محمولا، و أن قولنا: المنطلق زيد مؤول بقولنا المنطلق المسمى بزيد فلا بد من التفاوت؛ لأن مفهوم زيد الأمير غير مفهوم الأمير زيد أى: الأمير المسمى بزيد؛ لأن موضوع الأول جزئى حقيقى و لا تأويل فيه؛ لأنه يكون موضوعا