حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٧
تحقق تنافيهما) أى: تنافى الوصفين حتى يكون المنفى فى قولنا: ما زيد إلا قائم كونه قاعدا، أو مضجعا، أو نحو ذلك مما ينافى القيام، و لقد أحسن صاحب المفتاح فى إهمال هذا الاشتراط؛ لأن قولنا: ما زيد إلا شاعر- لمن اعتقد أنه كاتب و ليس بشاعر- قصر قلب على ما صرح به فى المفتاح، مع عدم تنافى الشعر و الكتابة، ...
بناء على ما حققه العلّامة الرضى، و قوله و شرط قصر الموصوف على الصفة قلبا إلخ:
سكت عن شرط قصر الصفة على الموصوف قلبا نحو: إنما الكاتب زيد لا عمرو لمن اعتقد أن الكاتب عمرو لا زيد، و لا يخفى عليك أن وصف الكتابة يمكن اجتماع الموصوفين فيه، و حينئذ فلا يشترط فيه تحقق التنافى، بل تارة لا يتحقق كما مثلنا، و تارة يتحقق نحو: لا أب لزيد إلا عمرو فإنه قصر صفة على موصوف قصر قلب و لا يمكن اجتماع موصوفين فى وصف أبوة زيد (قوله: تحقق تنافيهما) أى: تحقق تنافى الوصفين فى الواقع لأجل أن يكون إثبات المتكلم إحدى الصفتين مشعرا بانتفاء غيرها و هى الصفة التى تنافيه، فيكون القصر قلب بيقين بخلاف ما إذا لم تكن إحداهما متنافية للأخرى، فإن المخاطب يجوز اجتماعهما فى بادئ الرأى فيحتمل أن يكون قصر إفراد و يحتاج فى كونه قصر قلب إلى أمر خارجى يعرف به أن المخاطب يعتقد العكس (قوله:
حتى يكون المنفى إلخ) حتى تفريعية بمعنى الفاء (قوله: أو نحو ذلك مما ينافى القيام) أى:
ككونه مستلقيا أى: و ليس المنفى بما ذكر من القصر كونه كاتبا أو شاعرا لعدم منافاتهما للقيام (قوله: و لقد أحسن إلخ) هذا تعريض بالمصنف من كونه أساء فى اشتراط هذا الشرط و هو تحقق التنافى فى قصر الموصوف على الصفة قصر قلب، فكان ينبغى له إهماله كما أهمله السكاكى.
(قوله: على ما صرح به فى المفتاح) أى: لأن الشرط فى قصر القلب على كلام صاحب المفتاح اعتقاد المخاطب عكس ما يذكره المتكلم سواء كان التنافى بينهما محققا فى الواقع أم لا، فقول الشارح: مع عدم تنافى الشعر و الكتابة أى: فى الواقع لصحة اجتماعهما فى موصوف واحد، و إن كان المخاطب يعتقد تنافيهما، و المراد بعدم تنافيهما