حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٩
فلا ينافى ما ذكرنا؛ لأنه اسم معناه الوقت؛ لا بد له من عامل، و هو: قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ بدلالة المعنى، و إذا قدم متعلق الفعل و عطف فعلا آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به؛ كقولنا: يوم الجمعة سرت و ضربت زيدا؛ ...
الخارج، و إذا كان معمولا لقالوا، و قد تقدم عليه لشرطيته أفاد بمفهومه أن القول ليس إلا فى وقت الخلوة فيلزم من العطف على" قالوا" كون المعطوف مقيدا بحكم المعطوف عليه بشهادة الذوق.
و الفحوى أى الاستعمال فإنك إذا قلت" يوم الجمعة سرت و ضربت زيدا" على أن ضربت معطوف على سرت أفادا اختصاص الفعلين بالظرف؛ بخلاف ما إذا أخر المعمول و قيل" سرت يوم الجمعة و ضربت زيدا" يدل على اشتراك الفعلين فى الظرف فضلا عن اختصاصهما به، هذا محصل كلام الشارح، و أنت خبير بأن هذا الجواب الثانى محقق لكون تقديم الشرط يفيد الاختصاص؛ نظرا لكونه معمولا كالظرف و هذا الجواب قريب من الجواب الأول، و إنما يفترقان من جهة رعاية أصالة الظرفية له ثم نقل و استعمل شرطا، أو وضع شرطا من أول الأمر، و لكن وقع فيه العمل كالظرف، و هذا التفريق لا تظهر له ثمرة (قوله: فلا ينافى ما ذكرنا) أى من أن التقديم يفيد الاختصاص (قوله: لأنه اسم معناه الوقت) أى مع كونه شرطا (قوله: و هو: قالوا إنا معكم) أى لا الشرط الذى هو خلوا و هذا التعليل لا يظهر إلا على قول الجمهور من أن العامل فى إذا الشرطية جوابها و أما على ما ذهب إليه الرضى و أبو حيان من أن العامل فيها الشرط فلا يتم ما ذكره من الجواب؛ لأن قالوا لم يتقدم عليه معموله حينئذ؛ فلا يتأتى أن يقال" قالوا إنا معكم" تقدم معموله فيؤذن تقدمه بالاختصاص، و لو قال الشارح بدل التعليل الذى ذكره فلا ينافى ما ذكرنا؛ لأن المتعارف فى الخطابيات تقييد الجواب بمضمون إذا مع الشرط كان جاريا على القولين (قوله: بدلالة المعنى) لأنه ليس المراد أن لهم وقتا يخلون فيه، و إذا وقعت خلوتهم فيه نشأ من ذلك قولهم فى غير الخلوة أيضا؛ لأنهم منافقون و إنما يقولون ما ذكر فى الخلوة على ما هو معلوم من الخارج (قوله: متعلق الفعل) هو إذا هنا.