حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٣
فى الماضى لفظا، و أما الماضى معنى فالمراد به المضارع المنفى ب لم، و لما؛ فإنهما يقلبان معنى المضارع إلى المضى. فأورد للمنفى ب لم مثالين؛ أحدهما مع الواو، و الآخر بدونه، و اقتصر فى المنفى ب لما على ما هو بالواو، فكأنه لم يطلع على مثال ترك الواو إلا أنه مقتضى القياس فقال: (و قوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [١]، و قوله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ ...
(قوله: فى الماضى لفظا) أى: فى الحال الماضية لفظا أى: و معنى (قوله: معنى) أى: فقط (قوله: فإنهما) أى: لم و لما و الفاء للتعليل أى: و إنما كان المضارع المذكور ماضيا فى المعنى؛ لأنهما يقلبان معناه التضمنى و هو الزمان إلى المضى، فقول الشارح معنى المضارع إظهار فى محل الإضمار، فإن قلت لم لم يستبشعوا تصدير الجملة الحالية بعلم المضى مثل لم و لما كما استبشعوا تصديرها بعلم الاستقبال؟ قلت: تصديرها بعلم الاستقبال مؤد للتنافى فى بعض المواد و هو ما إذا كان عامل الحال مقترنا بزمن التكلم فإنه لو صدر الحال بعلامة الاستقبال لزم التناقض؛ لأن مقارنته بالعامل تقضى كونه فى زمان الحال و تصديره بعلامة الاستقبال يقتضى أن يكون فى زمان الاستقبال، فلما كان التناقض لازما فى بعض المواد استبشعوا تصديرها بعلم الاستقبال مطلقا طردا للباب، و لم يستبشعوا تصديرها بعلامة الماضى لما يأتى من أن لما لاستغراق الأزمنة و غيرها لانتفاء متقدم، لكن الأصل استمرار ذلك الانتفاء، فتحصل المقارنة للحال، فلا منافاة بهذا الاعتبار.
(قوله: فكأنه لم يطلع على مثال) أى: مما يستشهد به فلا يقال المثال لا يشترط صحته و قد مثل له فى التسهيل بقول الشاعر:
فقالت له العينان سمعا و طاعة
و حدّرتا كالدّرّ لما يثقب