حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٨
فإن اشْرَحْ لِي يفيد طلب شرح لشىء ما له) ...
بهذا الكلام هو الرب تعالى و تقدس، و لا يصح أن يقال: إن موسى خاطبه بما يفيده علمين هما بالنسبة إليه خير من علم واحد، و لا يصح أن يقال: إنه خاطبه بما فيه تمكن المعنى فى ذهن السامع و لا أنه خاطبه بما يفيد كمال لذة العلم للمخاطب، و أجاب الفنرى بأن جعل المثال المذكور صالحا للنكات الثلاثة باعتبار الشأن يعنى أن هذا التركيب فى ذاته من شأنه أن يفيد الأغراض الثلاثة فهو بحيث لو خوطب به غير الرب أمكن فيه ما ذكر و إن امتنع اعتبارها فى بعض المواضع كما فى الآية، و تحقيقه أن القرآن نزل على أسلوب العرب فلا بد أن يكون فى نفسه بحيث يفيد ما لو خوطب به بليغ ما لأفاده مع قطع النظر عن خصوصية المخاطب- اه كلامه، ورده العلامة اليعقوبى قائلا هذا الجواب لا يصح؛ لأن أصل الكلام أن يؤتى به لما أراده المتكلم به و إلا لم يوثق بمفاد الكلام لإمكان تحويله إلى مقصود آخر، بل الجواب أن المراد لازم ما تقدم لعدم إمكان ظاهره و سوق الكلام لعلمين من لازمه الاهتمام به المستلزم للتأكيد فى السؤال و كمال الرغبة فى الإجابة، و كذا سوقه للتمكين و اللذة من لازمه الاهتمام المستلزم لكمال الرغبة فى الإجابة و كمال الرغبة و التأكيد فى السؤال مناسبان فى المقام؛ لأن بالإجابة يتمكن السائل من الامتثال على أكمل وجه كما لا يخفى (قوله: فإن اشرح إلخ) هذا الكلام يشعر بأن قوله لى ظرف مستقر وقع صفة لمحذوف أى: اشرح شيئا كائنا لى، ثم فسر الشىء بالبدل منه بقوله صدرى، و على هذا فجعل الآية من قبيل الإجمال و التفصيل واضح؛ لأنه طلب أولا شرح شىء على وجه الإجمال، ثم بينه بعد ذلك، و يحتمل و هو الظاهر؛ لأن الأول يستدعى تقديرا و الأصل عدمه أن المجرور متعلق باشرح أى: اشرح لأجلى صدرى، و على هذا فيحتمل أن يجعل المقصود زيادة الربط أى: إن أصل الكلام اشرح صدرى، ثم زيدت اللام لزيادة ربط اشرح بنفسه و التأكيد، و على هذا الاحتمال فلا إجمال، و يحتمل أن يجعل من قبيل الإجمال و التفصيل؛ و ذلك لأن قوله: اشرح لأجلى يفيد طلب شىء يشرح؛ لأن الشرح يستدعى مشروحا لكنه مبهم، ثم فسر ذلك المشروح بقوله: صدرى، و يرد على هذا الاحتمال أن الإجمال