حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨١
على ما أشار فى إظهار الرغبة؛ و من زعم أنها كلها عطف على إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل فقد سها سهوا بيّنا.
(أو التفاؤل أو إظهار الرغبة فى وقوعه) [١] أى: وقوع الشرط (نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام) هذا ...
من العطف بأنه من عطف العام على الخاص؛ و ذلك لأن الآئل للوقوع أيلولته إما لقوة أسبابه المتآخذة فيه، و إما للعلم بوقوعه من جهة أخرى و عطف العام على الخاص و كذا عكسه لا يجوز بأو، إلا أن يجاب بحمل الأول على ما يمكن تخلفه عند اجتماع أسبابه لمانع و حمل الثانى على ما لم يمكن تخلفه كما فى الموت، و حينئذ فهو من عطف المغاير (قوله: على ما أشار إليه) أى: المصنف فى قوله الآتى فإن الطالب إلخ: فإن محصله بيان أن فى إظهار الرغبة تقدير غير الحاصل حاصلا و تخيله كذلك، و لو كان العطف على إبراز لما تأتى هذا البيان، و قوله على ما أشار إليه متعلق بقوله؛ لأنها كلها علل إلخ (قوله: فقد سها سهوا بينا) أى: من وجوه: الأول: إنه خلاف ما أشار له المصنف فى إظهار الرغبة من أنها أى: المعطوفات علل للإبراز. الثانى: أن إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يشتمل عليه كل ما بعده، و حينئذ فلا يصح أن يكون قسيما له.
الثالث: أن التفاؤل لا يحصل بمجرد المخالفة، بل لا بد من تنزيل غير الحاصل منزلة الحاصل لذلك (قوله: أو التفاؤل) أى: من السامع أى: إنه يبرز غير الحاصل فى معرض الحاصل فى جملة الشرط لما فى ذلك الإبراز من التفاؤل الذى هو ذكر ما يسر به السامع؛ و ذلك لأن المخاطب إذا كان يتمنى شيئا فعبر له بما يشعر بحصوله و هو معنى إبرازه فى معرض الحاصل أدخل عليه ذلك الإبراز السرور (قوله أو إظهار الرغبة) أى من المتكلم أى: أنه يبرز غير الحاصل فى معرض الحاصل لأجل إظهار المتكلم الرغبة فى وقوع ذلك الشرط بسبب ذلك الإبراز الحاصل بالتعبير بالماضى عن المستقبل.
(قوله: أى وقوع الشرط) يجوز عود الضمير على غير الحاصل و المعنى واحد (قوله: فهو المرام) بوزن مكان و ضمير فهو للظفر أى: فالظفر بحسن العاقبة هو المرام
[١] التفاؤل للسامع و هو ذكر ما يسره، و الرغبة من المتكلم، و المثال المذكور صالح لهما.