حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٤
بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فإن المضارع يفيد الاستمرار، و دخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار، و يجوز أن يكون الفعل امتناع الإطاعة؛ يعنى أن امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم ...
الاستمرار المذكور أى: من يطيعكم بقطع النظر عن لو، و يفهم امتناع الاستمرار من لو، و ليس المعنى لقصد الاستمرار من لو يطيعكم المحوج لتقدير المضاف المتقدم، و حاصل ما ذكره الشارح أن الكلام مشتمل على نفى و هو لو و قيد و هو الاستمرار المفاد بالمضارع فيجوز أن يعتبر نفى القيد، و أن يعتبر تقييد النفى فالمعنى على الأول انتفى عنتكم بسبب امتناع الاستمرار على الإطاعة فى الكثير، و على الثانى انتفى عنتكم بسبب الامتناع المستمر على إطاعتكم فى الكثير (قوله: بسبب امتناع استمراره إلخ) هذا يفيد ثبوت أصل إطاعته- عليه الصلاة و السّلام- لهم فى بعض الأمور، و هو كذلك فموافقته لهم فى بعض الأمور التى لا تضر لا توجب الهلاك، بل فيها تطييب لخواطرهم، و لذا أمر عليه السّلام بمشاورتهم و إلا فهو غنى عنها و الذى يوجب وقوعهم فى المشقة و الهلاك إنما هو استمراره- عليه الصلاة و السّلام- على إطاعتهم فيما يستصوبون حتى كأنه مستتبع فيما بينهم و يستعملونه فيما يعن لهم و فى ذلك من اختلال الرسالة و الرياسة ما لا يخفى، و أورد على الوجه الأول أنه إذا كان المنفى استمرار الإطاعة فى كثير من الأمر كان أصل الإطاعة فى الكثير ثابتا مع أن الواقع خلافه؛ لأنه إنما أطاعهم فى القليل، و أجيب بأن المفهوم معطل بالنظر للقيد، أو يقال: يكفى كون ما أطاعهم فيه كثيرا فى نفسه و إن كان قليلا بالنسبة إلى مقابله.
و اعلم أن هذا الإيراد إنما يتوجه على الوجه الأول فى كلام الشارح لا على الوجه الثانى؛ لأن محصله أن العلة فى انتفاء العنت الامتناع المستمر على إطاعتهم فى الكثير فيكون أصل الفعل و هو الإطاعة فى الكثير منفيا.
(قوله: و يجوز أن يكون الفعل) أى: الذى قد قصد استمراره امتناع الإطاعة أى: إن لوحظت لو قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار عليها، فلما دخل عليها صارت كأنها جزء منه و الاستمرار ملاحظ بعد النفى فهو حينئذ من تقييد النفى بخلافه على