حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٢
(و كقوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [١]) فعطف قُولُوا على لا تَعْبُدُونَ مع اختلافهما لفظا؛ لكونهما إنشائيتين معنى؛ ...
يؤخذ و هو و إن كان إنشاء بوجود الاستفهام، إلا أنه فى تأويل الخبر و هو أخذه عليهم ميثاق الكتاب؛ لأن الاستفهام للإنكار- تأمل.
(قوله: و إذا أخذنا ميثاق إلخ) إذ ظرف لمحذوف معطوف على ما قبله أى:
و اذكر إذ أخذنا، (و قوله: لا تعبدون إلا اللّه) أى: قائلين لهم لا تعبدون، و فيه أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب، و قد تقدم ما يؤخذ منه الجواب، أو أن أخذ الميثاق كالقسم و المعنى و اذكر وقت قسمنا على بنى إسرائيل و هذا جوابه، و حينئذ فلا اعتراض، ثم إنه على الاحتمال الأول فى قوله: لا تعبدون التفات إن قرئ الفعل بالياء التحتية، و إن قرئ بالتاء الفوقية فلا التفات، و على الثانى بالعكس (قوله: و بالوالدين) متعلق بالفعل المقدر العامل فى المصدر، و محل الشاهد من نقل الآية قوله: و بالوالدين إحسانا؛ لأنه المحتمل للقسمين، و أما قوله: و قولوا فليس محتملا إلا لوجه واحد، و حاصل ما ذكره الشارح فى هذه الآية أن جملة و قولوا عطف على جملة لا تعبدون لاتحادهما فى الإنشائية معنى و إن اختلفتا لفظا؛ لأن الأولى خبرية و الثانية إنشائية، و أما جملة و بالوالدين فإن قدر الفعل العامل فى المصدر خبرا بمعنى الطلب كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون، و الجملتان إنشائيتان فى المعنى خبريتان لفظا و إن قدر الفعل العامل فى المصدر طلبا كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون و الأولى خبرية لفظا إنشائية معنى و الثانية إنشائية لفظا و معنى (قوله: فعطف قولوا على لا تعبدون إلخ) أى: و الجامع بين هذه الجمل باعتبار المسند إليه واضح لاتحاده فيها و باعتبار المسندات، فالاتحاد كذلك؛ لأن كلا من تخصيص اللّه بالعبادة و الإحسان للوالدين و القول الحسن للناس عبادة مأمور بها و أخذ الميثاق عليها، فإن قلت لم لا يجوز أن يكون قولوا عطفا على الفعل المقدر أى: تحسنون أو أحسنوا فيكون العطف على الاحتمال الأول من عطف
[١] البقرة: ٨٣.