حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٦
لأنه لا يكون إلا فى آخر الكلام، لكنه يشمل بعض صور التذييل؛ و هو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب وقعت بين جملتين متصلتين معنى؛ لأنه كما لم يشترط فى التذييل أن يكون بين كلامين لم يشترط فيه ألا يكون بين كلامين؛ فتأمل حتى يظهر لك فساد ما قيل: إنه يباين التذييل ...
فإنه إنما يكون لغير ذلك الدفع فتباين لازماهما لها فلزم تباينهما (قوله: لأنه لا يكون إلا فى آخر الكلام) أى: و الاعتراض إنما يكون فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين (قوله: لكنه يشمل إلخ) الأولى أن يقول و شمل بعض صور إلخ، إذ لا محل للاستدراك و لا يقال: إن النكتة فى الاعتراض لا بد أن تكون غير دفع الإيهام و النكتة فى التذييل لا بد أن تكون من التأكيد و التأكيد دافع للإيهام؛ لأنا نقول إن التأكيد أعم من دفع الإيهام لحصوله مع غيره و حينئذ فلا يلزم من نفى دفع الإيهام نفى التأكيد مطلقا و كفى هذا فى صحة أعمية الاعتراض (قوله: و هو) أى: ذلك البعض (قوله: وقعت بين جملتين متصلتين معنى) أى: و كان وقوعها بينهما للتأكيد (قوله: لأنه كما لم يشترط إلخ) أى:
بل تارة يكون بين كلامين و تارة لا يكون بينهما؛ و ذلك لأن الشرط فى التذييل كونه بجملة عقب أخرى بقيد كونها للتأكيد كانت تلك الجملة لها محل من الإعراب أم لا كانت بين كلامين متصلين معنى أم لا فشمل الصورة المذكورة فقول الشارح؛ لأنه كما لم يشترط إلخ علة لكون الصورة المذكورة من صور التذييل، و حيث كانت الصور المذكورة من صور التذييل و شملها ضابط الاعتراض تعلم أن بينهما عموما و خصوصا من وجه لاجتماعهما فى هذه الصورة و انفراد التذييل فيما لا يكون بين كلامين متصلين و انفراد الاعتراض بما لا يكون للتأكيد (قوله: فتأمل) أى: ما قلناه لك من شمول الاعتراض لبعض صور التذييل المفيد أن بينهما عموما و خصوصا وجهيّا (قوله:
فساد ما قيل) أى: لأن عدم اشتراط الشىء ليس هو اشتراطا لعدمه فقولنا التذييل لا يشترط أن يكون بين كلام أو كلامين ليس شرطا لكونه ليس بين كلام أو كلامين، و حاصله أن بعض الناس فهم أن التذييل لما لم يشترط فيه أن يكون بين كلامين متصلين و لا فى أثناء كلام اختص بأنه لا يكون بين كلامين متصلين فباين الاعتراض لاختصاصه