حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٧
(و الحذف على وجهين: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) بل يكتفى بالقرينة (كما مر) فى الأمثلة السابقة (و أن يقام نحو: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [١]) فقوله: فَقَدْ كُذِّبَتْ ليس جزاء الشرط؛ لأن تكذيب الرسل متقدم على تكذيبه؛ بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف و أقيم مقامه (أى: فلا تحزن و اصبر).
ثم الحذف لا بد له من دليل ...
قال و الحذف وجهان فتأمل (قوله: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) أى: بألّا يوجد شىء يدل عليه و يستلزمه فى مكانه كعلته المقتضية له (قوله: بل يكتفى) أى: فى فهم المحذوف (قوله: بالقرينة) أى: اللفظية أو الحالية الدالة عليه (قوله: كما مر فى الأمثلة السابقة) أى: لحذف جزء الجملة مثل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ إذ لم يعطف عليه شىء يدل على المعطوف المحذوف الذى هو: و من أنفق من بعده، و كذا" أنا ابن جلا" إذ لم يذكر موصوف ينزل منزلة الموصوف المحذوف.
(قوله: و أن يقام) أى شىء مقام المحذوف مما يدل عليه كالعلة و السبب و ليس المراد شيئا أجنبيا لا يدل عليه و لا يقتضيه؛ لأن هذا لا يقام مقام المحذوف (قوله: متقدم على تكذيبه) أى: و الجواب يجب أن يكون مضمونه مترتبا على مضمون الشرط (قوله:
بل هو) أى: تكذيب الرسل قبله سبب لمضمون الجواب المحذوف أى: و هو عدم الحزن و الصبر و إنما كان سببا له؛ لأن المكروه إذا عم هان فكأنه قيل فلا تحزن و اصبر؛ لأنه قد كذبت رسل من قبلك و أنت مساو لهم فى الرسالة فلك بهم أسوة (قوله: أقيم مقامه) صفة لسبب أى: أقيم ذلك السبب مقام الجواب لا يقال الجواب لا يحذف إذا كان فعل الشرط مضارعا، قلنا: محل هذا ما لم يقم مقام الجزاء شىء، و إلا فلا ضرر فى حذفه كما فى يس نقلا عن الشمنى.
(قوله: ثم الحذف) أى: الذى لم يقم فيه شىء مقام المحذوف فهو راجع للقسم الأول، فإن قلت: قد قسم النحاة الحذف إلى حذف اقتصار و حذف اختصار، و فسروا
[١] فاطر: ٤.