حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٣
لكمال العناية به فى صورة الممكن الذى لا جزم بانتفائه (و) قد يتمنى (بلو؛ نحو:
لو تأتينى فتحدثنى؛ بالنصب) على تقدير: فأن تحدثنى؛ ...
أنه لا شفيع يطمع فيه لا يصح حمل الكلام على الاستفهام المقتضى لعدم العلم بالمستفهم عنه ثبوتا أو نفيا، فحمل الكلام على الاستفهام يؤدى إلى التناقض فتعين الحمل على التمنى، و قد يقال: هذا إنما يفيد عدم صحة حمل الكلام على الاستفهام، و أما حمله على خصوص التمنى فيفتقر إلى قرينة أخرى معينة له، و لا تكفى الصارفة، بدليل أن مثل هذا الكلام يقال: عند العلم بنفى الشفيع لمجرد التحسر و التحزن، فإنه يقال: ما أعظم الحزن لنفى الشفيع، و لك أن تقول: لما كان التحسر و التحزن على نفى الشىء الذى لا يطمع فيه الآن و لا فى المستقبل يستلزم كون الموصوف بذلك يتمنى ما فات و الألم يتحزن عليه كان ذلك الكلام تمنيا فى المعنى، و لو أمكن أن يقصد معه التحزن، فصح التمثيل لمجرد ما ذكر (قوله: لكمال العناية به) أى: لإظهار الرغبة فيه (قوله: فى صورة الممكن إلخ) أى: و الممكن الذى لا جزم بانتفائه حاصل مع الاستفهام؛ لأن المستفهم عنه لا بد أن يكون ممكنا لا جزم بانتفائه بخلاف المتمنى؛ فإنه قد يكون مجزوما بانتفائه و إن كان ممكنا.
(قوله: و قد يتمنى بلو) أى: على طريق التجوز؛ لأن أصل وضعها الشرطية و التجوز فيها مثل ما تقدم فى هل، و لم يذكر الشارح نكتة العدول عن التمنى بليت إلى التمنى بلو كما ذكر فى هل، و قد يقال: إن نكتته الإشعار بعزة متمناه حيث أبرزه فى صورة ما لم يوجد؛ لأن لو بحسب أصلها حرف امتناع لامتناع- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: نحو لو تأتينى فتحدثنى) أى: ليتك تأتينى فتحدثنى (قوله: بالنصب) أى:
بنصب تحدثنى بأن مضمرة بعد الفاء فى جواب التمنى، و أما تأتينى فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل و الفعل المنصوب فى تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم و المعنى أتمنى إتيانا منك فتحديثا لى، و سمى ما بعد الفاء جوابا، و الحال أنه فى تأويل مفرد نظرا لمعنى الكلام؛ لأن المعنى إن وقع منك إتيان فإنه يقع تحديث فقد تضمن الكلام جواب