حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٨
دون المنفى؛ و هو ظاهر.
(و النفى) أى: الوجه الثالث من وجوه الاختلاف أن النفى بلا العاطفة (لا يجامع الثانى) أعنى: النفى و الاستثناء؛ فلا يصح: ما زيد إلا قائم ...
الموصوف: إنما زيد قائم و تقول فى التقديم فى قصرها: أنا كفيت مهمك أى: لا عمرو و فى قصر الموصوف: زيدا ضربت أى: لا عمرا بمعنى إنى اتصفت بضرب زيد لا بضرب عمرو، فقد ظهر لك أن الطرق الثلاثة لا ينص فيها إلا على المثبت و إذا نص فى شىء منها على المنفى كان خروجا عن الأصل كقولك: ما أنا قلت هذا؛ لأن المعنى لم أقله؛ لأنه مقول لغيرى، و الأول منصوص، و الثانى مفهوم، و كقولك: ما زيدا ضربت، فإن المعنى لم أضربه و ضربه غيرى- قال الفنرى: و كما يترك الأصل الأول لكراهة الإطناب يترك هنا أيضا فى مثل: ما زيدا ضربت، و ما أنا قلت هذا؛ لأن القصد به قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور كما هو الحق فيكون النص بما ينفى لا بما يثبت- انتهى.
و اعترض على المصنف بأن قوله و الأصل فى الثلاثة النص على المثبت فقط دون المنفى يقتضى أن نحو: ما قام القوم إلا زيدا خارج عن الأصل؛ لأن الأصل النص على المثبت فقط، و قد نص فى هذا المثبت و المنفى فيكون خارجا عن الأصل مع أنه جار على الأصل باتفاق، و لم يقل أحد بخروجه عنه، و أجاب بعضهم بأن الكلام فى الاستثناء المفرغ؛ لأنه هو الذى من طرق القصر، و أما هذا فليس من طرق الحصر اصطلاحا و لا يخفى ضعف هذا الجواب؛ لأن معنى الحصر موجود فيه قطعا، فالأحسن فى الجواب أن يقال: إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل فالأحسن فى الجواب أن يقال: إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل و المنفى- و هو القوم فى المثال المذكور مجمل- لعدم النص فيه على الأفراد واحدا واحدا (قوله: دون المنفى) أى:
أنه لا يصرح فيها بالنفى و إنما تدل عليه ضمنا كما تقول فى قصر الموصوف: ما أنا إلا تميمى و تميمى أنا، فإنك قد أثبت كونك تميميّا صريحا، و لم تنف كونك قيسيا صريحا، و إنما نفيته ضمنا و لا منافاة بين كون المنفى مذكورا ضمنا و كون النفى قد يكون منطوقا بلفظه (قوله: أن النفى بلا) إنما قيد الشارح كلام المصنف بذلك للاحتراز عن