حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٨
فى أن يكون الضرب واقعا فى الحال على ما يفهم عرفا من قوله: ...
الصحة أن هل للاستقبال و الفعل الواقع بعدها هنا حالى فقد تنافى الأمران و الدليل على أن الفعل هنا حالى أن جملة و هو أخوك حالية مضمونها حاصل فى الحال و مضمون الحال قيد فى عاملها، فلما كان مضمون الحال و هو الأخوة ثابتا فى الحال و قيد الحال و هو الضرب بذلك كان العامل أيضا واقعا فى الحال، و الحاصل أن مضمون الحال قيد للعامل، ثم إن كان مضمون الحال حاصلا فى حال التكلم كما فى هذا المثال لزم أن يكون مضمون العامل حاصلا فى تلك الحال أيضا لوجوب مقارنة المقيد لقيده فى الزمان و إن لم يكن مضمون الحال ثابتا فى حال التكلم كما فى قولك: جاء زيد راكبا لم يكن مضمون العامل حاصلا فى تلك الحال- كذا قرر شيخنا العدوى، و ظهر لك منه أن المراد بعدم الصحة فى قول المصنف فلا يصح عدمها بحسب الاستعمال و إن أمكن عقلا، و لا يقال إن إطلاق عدم الصحة مشكل؛ لأن هل قد تكون بمعنى قد و قد لا تنافى الحالية؛ لأنا نقول كلامنا فى هل المنقولة للاستفهام لا فى هل مطلقا كما مر. ا ه يس.
(قوله: فى أن يكون) متعلق بقول محذوف أى: فلا يصح قولك هذا فى حالة كون الضرب واقعا فى الحال فأن فى كلام الشارح مصدرية، و هل يصح أن تقرأ بالمد و تكون بمعنى زمن أى: لا يصح قولك هذا فى زمن يكون الضرب واقعا إلخ، و الظاهر عدم الصحة؛ لأن جملة يكون الضرب إلخ صفة لأن و لا عائد فيها (قوله: على ما يفهم) أى: و هو هنا كذلك على ما يفهم عرفا من قوله و هو أخوك، فإن الشائع فى العرف أنه إذا قيل: زيد أخوك كان معناه أنه متصف بالأخوة فى الحال، و إنما قيد بالعرف؛ لأن معنى زيد أخوك بحسب الوضع أنه ثبت له الاتصاف بالأخوة ساعة ما و لو فى الماضى- كذا قرر شيخنا العدوى، و الحاصل أن تقييد الضرب بالأخوة يفيد شيئين أحدهما الإنكار؛ لأن من أنكر المناكر ضرب الأخ صداقة أو نسبا و الآخر حالية الضرب؛ لأن الأخوة حالية، إذ لا يراد استقبالها و لا مضيها؛ لأن الاستفهام الإنكارى لا يناسبه إلا الحال، إذ لا معنى لقولنا: أتضرب زيدا و هو سيكون لك أخا يعنى و هو عدو الآن؛ لأن