حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٥
و كونها مطابقة باعتبار الوضع العرفى؛ حيث يقال: لا تقم عندى؛ و لا يقصد كفه عن الإقامة، بل مجرد إظهار كراهة حضوره (فوزانه) أى: وزان: [لا تقيمن عندنا] (وزان [حسنها] فى: أعجبنى الدار حسنها؛ لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا ...
- الثانى: اشتمال لا تقيمن على التأكيد دون ارحل، و على هذا الاحتمال فقول المصنف مع التأكيد: حال من ضمير دلالته أى: لدلالته عليه بالمطابقة حال كونه مصاحبا للتأكيد و هذا يفيد أن دلالته عليه بالمطابقة حال كونه مع التأكيد دون حال خلوه عنه و كل من الاحتمالين- قرره بعضهم.
(قوله: و كونها مطابقة إلخ) هذا جواب عما يقال: إن قوله لا تقيمن عندنا إنما يدل بالمطابقة على طلب الكف عن الإقامة لأنه موضوع للنهى و أما إظهار كراهة المنهى عنه و هو الإقامة فمن لوازمه و مقتضياته، و حينئذ فدلالته عليه تكون بالالتزام دون المطابقة فكيف يدعى المصنف أنها بالمطابقة، و حاصل الجواب: أنا نسلم أن دلالته على إظهار كراهة الإقامة بالالتزام، لكن هذا بالنظر للوضع اللغوى و دعوى المصنف أن دلالته عليه بالمطابقة بالنظر للوضع العرفى لا اللغوى؛ لأن لا تقم عندى صار حقيقة عرفية فى إظهار كراهة إقامته حتى إنه كثيرا ما يقال لا تقم عندى و لا يقصد بحسب العرف كفه عن الإقامة الذى هو المدلول اللغوى، بل مجرد إظهار كراهة حضوره و إقامته عنده سواء وجد معها ارتحال أو لا (قوله: فوزانه) أى: فمرتبة لا تقيمن مع قوله ارحل (قوله: وزان حسنها) أى: مرتبة حسنها مع الدار فى قولك: أعجبنى الدار حسنها (قوله: لأن عدم إلخ) أى: إنما كان وزانه وزان حسنها؛ لأن عدم الإقامة أى: الذى هو مطلوب بلا تقيمن، و قوله مغاير للارتحال أى: الذى هو مطلوب بقوله ارحل و قوله مغاير للارتحال أى: بحسب المفهوم و إن تلازما بحسب الوجود.
(قوله: فلا يكون تأكيدا) اعترض بأنه إن أراد نفى التأكيد اللفظى فقط فلا يكون مخرجا للمعنوى، و حينئذ لم يتم التعليل، و إن أراد نفى التأكيد مطلقا فيرد عليه أن هذا يفيد أن التأكيد المعنوى لا يكون مغايرا فى المعنى- و هو مشكل بما تقدم من قوله: لا ريب فيه، فإنه تأكيد لقوله ذلك الكتاب مع مغايرته له فى المعنى و بما ذكروه فى قوله إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أنه تأكيد لقوله: إِنَّا مَعَكُمْ لأن الاستهزاء بالإيمان رفع له، و الإيمان نقيض