حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٦
(و لا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة) لامتناع مخالفة مقتضى الظاهر من غير فائدة، و قوله:
لفظا إشارة إلى أن الجملتين و إن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية
يحصل فى المستقبل، هذا و ما ذكره من الامتناع ظاهر إن كان معنى تعليق الجزاء على الشرط أن الشرط إذا حصل يحصل الجزاء بعده، لكن لا نسلم أن هذا معنى التعليق، بل معناه جعل الشرط سببا فى حصول الجزاء، و إذا كان كذلك فيقال: إنه لا مانع من كون ما يأتى سببا فيما يحصل الآن كما إذا قلت: إن كان زيد يبرأ غدا فنحن نفرح الآن، و قد يقال نمنع أن يكون الفرح الحاصل الآن مسببا عما يحصل فى المستقبل و هو البرء بالفعل، بل هو مسبب عن شىء حصل الآن و هو إخبار الصادق بأن البرء يحصل فى المستقبل، و لا شك أن هذا سابق على الفرح فمعنى التركيب حينئذ إن ثبت أن زيدا يبرأ فى المستقبل فنحن نفرح الآن (قوله: و لا يخالف ذلك) أى: ما ذكر من كون كل من جملتى الشرط و الجزاء فعلية استقبالية بأن تكون الجملتان غير فعليتين، أو غير استقباليتين فى لفظهما، أو من جهة لفظهما، لا يقال يرد عليه قوله الآتى، و قد تستعمل إن فى غير الاستقبال إلخ، فإنه إذا جاز استعمالها قليلا لغير الاستقبال من غير نكتة لم يصح قوله و لا يخالف ذلك إلا لنكتة، و لم يصح التعليل بقوله لامتناع مخالفة إلخ؛ لأنا نقول الكلام هنا حيث أريد الاستقبال بدليل أن هذا مرتب على قوله سابقا و لكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال إلخ، و قوله و قد تستعمل إلخ حيث أريد غير الاستقبال فهو مسألة أخرى ا. ه سم.
(قوله: إلا لنكتة) أى: إلا لفائدة، و ذلك لأن ظاهر الحال يقتضى مراعاة الموافقة بين اللفظ و المعنى فلا يعدل عن الموافقة المذكورة إلا لنكتة، و العدول عنها بلا نكتة ممنوع فى باب البلاغة (قوله: اسمية) راجع لقوله: أو إحداهما، و قوله: أو فعلية ماضوية راجع لكل من الأمرين، و أورد عليه أن جملة الشرط لا تكون إلا فعلية، و الجواب أن بعض النحويين: كالأخفش جوز كون شرط إذا جملة اسمية كما فى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [١] فلعل الشارح بنى كلامه على ذلك، أو أراد بقوله: أو إحداهما
[١] الانشقاق: ١.