حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٦
(و تقديم بعض معمولاته) أى: معمولات الفعل (على بعض لأن أصله) أى: أصل ذلك البعض (التقديم) على البعض الآخر (و لا مقتضى للعدول عنه) أى: عن الأصل (كالفاعل فى نحو: ضرب زيد عمرا) لأنه عمدة فى الكلام و حقا أن يلى الفعل، و إنما قال فى نحو: ضرب زيد عمرا- لأن فى نحو: ضرب زيدا غلامه مقتضيا للعدول عن الأصل (و المفعول الأول فى نحو: أعطيت زيدا درهما)
(قوله: و تقديم بعض معمولاته إلخ) هذا هو المطلب الثالث من مطالب هذا الباب أى: أن من أحوال متعلقات الفعل تقديم بعض معمولات الفعل على بعض و أراد بمعمولاته كل ما له ارتباط به الشامل للمسند إليه، و إن كان الباب معقودا للمتعلقات التى هى ما عدا المسند إليه و القرينة على هذه الإرادة قوله كالفاعل إلخ (قوله: لأن أصله التقديم) علة لمحذوف أى: يكون ذلك التقديم إما لأن إلخ، و قوله أى: أصل ذلك البعض أى: المتقدم (قوله: و لا مقتضى للعدول عنه) المقتضى للعدول عن الأصل مثل اتصال الفاعل بضمير المفعول المقتضى لتقدم المفعول؛ لأنه مرجع الضمير و تأخير الفاعل، ثم إن اللام فى قوله للعدول، و إن كانت صلة لمقتضى فالفتحة فيه نصب و سقوط التنوين تشبيها له بالمضاف، و إن لم تكن صلة فالفتحة بنائية و الجار متعلق بمحذوف يدل عليه لفظ مقتضى أشار للوجهين فى المغنى.
(قوله: لأنه عمدة إلخ) أى: إنما كان أصل الفاعل التقديم؛ لأنه عمدة فى الكلام أى: لا يتقوم الكلام بدونه بخلاف المفعول فسقط ما فى الحفيد، و نص ما فى الحفيد: إن التعليل بالعمدية لأصالة التقديم غير صحيح؛ لأن المفعول عمدة أيضا بالنسبة للفعل المتعدى؛ لأن تعقله يتوقف على تعقل المفعول مع أنه ليس أصله التقديم، فالأولى تعليل أصالة التقديم فى الفاعل بكونه مقدما على المفعول فى تعلق الفعل؛ لأن الفعل يتعلق أولا بالفاعل، ثم بالمفعول فالمناسب لترتيب المعنى أن يقدم الفاعل، ورد هذا الاعتراض بأن المفعول فضلة مطلقا سواء كان الفعل لازما أو متعديا و الفعل المتعدى إنما يتوقف تعقله على شىء يقوم به أو يقع عليه بدليل أن الكلام يتم بالفعل المتعدى مع الفاعل و لا يتم بالفعل المذكور مع المفعول كما مر.
(قوله: و حقه أن يلى الفعل) أى: لأنه لشدة طلب الفعل له صار كالجزء منه و ما هو كالجزء أولى بالتقديم مما هو فى حكم الانفصال (قوله: مقتضيا للعدول عن الأصل)