حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥
قطعى الحصول لزيد غير قطعى لعمرو فتقول: إن قمتما كان كذا ...
هذا الموضع مما نحن فيه و هو استعمال إن فى الجزم بالشرط على خلاف الأصل، قلت: صيرورة الجميع كالمشكوك فيه أمر تقديرى فلا ينافى أن بعضهم ليس مشكوكا فى اتصافه به فى الواقع، بل مجزوم باتصافه به فالإتيان بإن بالنظر لذلك البعض خروج عن الأصل، و بالنظر للمشكوك فى اتصافه به جار على الأصل، و اعلم أن هذا التقدير الذى قيل هنا يصح باعتباره فى الآية الآتية بأن يقال غلب غير المرتاب أى: غير محقق الاتصاف بالريب و هو المشكوك فى ريبه على المرتابين جزما فصار الجميع كالمشكوك فى اتصافهم بالريب، فاستعمال إن بالنظر للمشكوك فى ريبه على الأصل، و بالنسبة للمرتاب جزما على خلاف الأصل، و على هذا لا يرد بحث أصلا- كذا قيل، و فيه أن هذا لا يتم إلا لو كان المخاطبون بعضهم مرتابا و بعضهم مشكوكا فى ارتيابه، و الواقع خلاف ذلك، فقد كان بعضهم مرتابا و بعضهم غير مرتاب يعلم أنه من عند اللّه، و لكن ينكر ذلك عنادا (قوله: قطعى الحصول لزيد) أى: بالفعل أو فى المستقبل و قوله غير قطعى لعمرو أى: بل مشكوك فى اتصافه به فى المستقبل (قوله: فتقول إن قمتما كان كذا) أى تغليبا لمن لم يقطع له بالقيام على من قطع له بالقيام، فاستعملت إن فى المجزوم و هو من القيام قطعى الحصول له بسبب تغليب من القيام غير قطعى له عليه، فإن قلت كيف يغلب غير المتصف و هو عدمى على المتصف و هو وجودى قلت يجوز ذلك باعتبار كون غير المتصف بالشرط أكثر أفرادا من المتصف به فى الواقع أو باعتبار كون عدم الاتصاف هو الأصل، فإن قلت إن الشرط هو الهيئة المركبة من وقوع القيامين، و لا شك أنه مشكوك فيها بسبب الشك فى أحد جزأيها، و حينئذ فتكون إن هنا مستعملة على الأصل لا فى الأمر المجزوم به على خلاف الأصل، و هذا خروج عما نحن بصدده و توضيح ذلك أنه إذا كان خمسة رجال متوضئين و خمسة غير متوضئين، ثم خلط الجميع فلا نحكم على الجميع بأنهم متوضئون قطعا و لا بعدم الوضوء قطعا، فكذلك إذا خلط المتصفون بالقيام قطعا و غير المتصفين به قطعا، فالهيئة الاجتماعية لا يقطع بقيامها و لا بعدم قيامها أجيب بأن قوله: إن قمتما إلخ، من باب الكلية أى: إن قام