حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٥
(و) يطلب (بمن العارض المشخص) أى: الأمر الذى يعرض ...
الاسم، و بحسب الذات بالقياس إلى شخصين و بالقياس إلى شخص واحد فى وقتين، أما الثانى: فكما مر فى مثالى المثلث و الصلاة، و أما الأول فكما إذا سألك سائل عن مفهوم الإنسان فقال ما الإنسان؟ أى: ما مفهوم هذا اللفظ، و كان شخص حاضر يعلم مفهومه و أنه موجود، و لكن لا يعلم تفصيل ذلك المفهوم- فقلت له حيوان ناطق- فهذا حد اسمى بالنظر للسائل، و حقيقى بالنظر للسامع.
(قوله: العارض المشخص لذى العلم) لما كان المتبادر منه أن المراد بالعارض المشخص خصوص الوصف الذى يعين ذا العلم كقولنا فى جواب السؤال المذكور الرجل الطويل الذى لقيته بالأمس إذا كان التعين يحصل بتلك الأوصاف أشار الشارح بقوله: فيجاب بزيد أو نحوه، إلى أن المراد بالعارض المشخص لذى العلم الأمر المتعلق به سواء كان علما له أو وصفا خاصا به كما فى المثال المذكور و سواء اتحد العارض كما فى المثال الأول، أو تعدد كما فى الثانى، و ليس المراد المعنى المتبادر فقط و خرج بالمشخص العارض الغير المشخص و هو الأمر العارض العام ككاتب و نحوه، فلا يصح أن يقع فى جواب السؤال بمن لأنها و إن كانت عارضة لحقيقة الإنسان لكنها غير معينة له قال ابن يعقوب، و لما كانت من هاهنا فى غاية الإبهام لم يكن فيها إشعار بخصوصية المجاب به، فإذا قيل فى الجواب زيد تصور السائل من ذلك الجواب ذات زيد، فلذا كانت للتصور و إن لزم من ذلك تصديق بكون خاص فى الدار، و أما قولنا فيما تقدم أدبس فى الإناء أم عسل؟ فالمجاب به مستشعر من السؤال فلم يزد الجواب تصويره، و لهذا قلنا فيما تقدم إنه يرجع إلى التصديق فى التحقيق و على هذا يقاس ما يأتى فى ما و نحوها. اه.
و من هذا تعلم أن قولهم من و نحوها لطلب التصور أى: أصالة فلا ينافى أن طلب التصديق الخاص لازم لها هذا، و ذكر السبكى فى عروس الأفراح نقلا عن والده أن الجواب بزيد مفرد لا مركب و لا يقدر مبتدأ و لا خبر، فإذا قلت من عندك؟ فقيل زيد، كان بمنزلة قولك: ما الإنسان؟ فتقول حيوان ناطق، فهو ذكر حد يفيد التصور