حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٨
أو يراد فى إحداهما المضى و فى الأخرى المضارعة فيقال: زيد قام و عمرو يقعد، أو يراد فى إحداهما الإطلاق و فى الأخرى التقييد بالشرط كقوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ [١] ...
أن يقول نحو: قام زيد و يقعد عمرو، إلا أن يقال: إنه نبه بهذا المثال على أن الجملة الأولى إذا كان عجزها فعلية فالمناسب رعاية ذلك فى الثانية، و لا يعدل عن التناسب فى العجزين إلا لمانع، كما أن الجملتين الفعليتين الصرفتين أى: اللتين ليستا خبرا عن شىء يطلب التناسب بينهما إلا لمانع- فتأمل.
(قوله: أو يراد فى إحداهما الإطلاق إلخ) يؤخذ من هذا أن التوافق فى الإطلاق و التقييد من محسنات الوصل إلا لمانع- و هو كذلك كما يرشد إليه كلام المصنف، حيث عبر بمن المفيدة أن من المحسنات غير ما ذكره و هو التوافق فى الإطلاق و التقييد كما تقدم التنبيه على ذلك (قوله: بالشرط) أى: بفعل الشرط و الشرط ليس بشرط.
(قوله: وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) أى: هلا أنزل عليه ملك فنؤمن به و ننجو، و قضى الأمر بهلاكهم و عدم إيمانهم لو أنزلنا ملكا فقضى الأمر عطف على جملة قالوا، و جملة قضى الأمر مقيدة بفعل الشرط، فالحاصل أن الجملة الأولى مطلقة، و الثانية مقيدة بالإنزال؛ لأن الشرط مقيّد للجواب، و إنما كانت عطفا على قالوا لا على المقول؛ لأنها ليست من مقولهم بل من مقول المولى. قال العلامة اليعقوبى: و لا يخفى وجود الجامع بين الجملتين؛ لأن الأولى تضمنت على ما يقولون أن نزول الملك يكون على تقدير وجوده سبب نجاتهم و إيمانهم، و تضمنت الثانية أن نزوله سبب هلاكهم و عدم إيمانهم، و سوق الجملتين لإفادة غرض واحد يتحقق فيه الجامع عند السبك مما يصحح العطف عندهم حتى فى الجملتين اللتين لفظ إحداهما خبر و لفظ الأخرى إنشاء، فأحرى الشرطية و غيرها، و لا يخفى تحقق الجامع بما ذكر من التأويل؛ لأن الغرض من سوقهما بيان ما يكون نزول الملك سببا له، فقد اشتركتا فى هذا المعنى و إن كان الصحيح ما أفادته الثانية فى نفس الأمر. اه.
[١] الأنعام: ٨.