حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٣
بحسب اعتقاد المخاطب (و هذه الطرق) الأربعة بعد اشتراكها فى إفادة القصر (تختلف من وجوه: فدلالة الرابع) أى: التقديم (: بالفحوى) أى: بمفهوم الكلام؛ بمعنى أنه إذا تأمل صاحب الذوق السليم فيه فهو القصر؛ و إن لم يعرف اصطلاح البلغاء فى ذلك (و) دلالة الثلاثة ...
المثال الذى ذكره المصنف من باب ما قدم فيه ما حقه التأخير على مذهب السكاكى القائل إن أصله كفيتك أنا فقدم أنا، و جعل مبتدأ؛ لأنه يرى أن تقديم الفاعل المعنوى و هو التأكيد للاختصاص كما تقدم فى أحوال المسند إليه، و المصنف لم يرتضه فليس فيه تقديم ما حقه التأخير عنده، و إن أفاد التخصيص من جهة تقديم المسند إليه على المسند الفعلى؛ لأنه يفيد الحصر دائما عنده كما مر، و إنما مثل به لكونه من باب التقديم لما حقه التأخير فى الجملة؛ لأنه فاعل فى المعنى عند السكاكى (قوله: بحسب اعتقاد المخاطب) الأولى بحسب ما عند المخاطب؛ و ذلك لأن المخاطب فى قصر التعيين لا اعتقاد له، بل هو شاك (قوله: فدلالة إلخ) أى: فالوجه الأول أن دلالة إلخ.
(قوله: أى بمفهوم الكلام) هذا مخالف لاصطلاح أهل الأصول؛ لأن الفحوى عندهم مفهوم الموافقة، و ما نحن فيه مفهوم مخالفة؛ لأن حكم غير المذكور مخالف لحكم المذكور و قوله بمعنى إلخ بيان لطريق فهم القصر من التقديم، و قر شيخنا العدوى: أن قوله بمفهوم الكلام أى: بما يفهم منه فى عرف البلغاء من الأسرار، و أشار الشارح بقوله بمعنى إلخ إلى أن فى كلام المصنف حذفا، و المعنى أن دلالة التقديم على القصر بالتأمل فى الفحوى أى: فيما يفهم منه و يدل عليه فى عرف البلغاء و هو سر التقديم، فإذا تأمل صاحب الذوق السليم فى الكلام الذى فيه التقديم لطلب سر ذلك التقديم الذى فيه لا يجد- بالنظر للقرائن الحالية- ما يناسب الحمل عليه سوى الحصر، فقول الشارح أى:
بمفهوم الكلام تفسير للفحوى بالمعنى الحقيقى، و قوله بمعنى إلخ إشارة إلى أن فى الكلام حذفا، و علمت من هذا أن المراد بمفهوم الكلام ما يفهم منه عند البلغاء من الأسرار لا مفهوم الموافقة و لا المخالفة (قوله: فيه) أى: فى الكلام الذى فيه التقديم و هو متعلق بقوله: تأمل، و قوله فهم القصر أى: من القرائن و قوله: و إن لم يعرف اصطلاح البلغاء