حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٢
بواحد) فحصل لهم فى هذا الجنس من الحكم- أعنى القصاص- حياة عظيمة (أو) من (النوعية؛ أى) و لكم فى القصاص نوع من الحياة؛ و هى الحياة (الحاصلة للمقتول) أى: الذى يقصد قتله (و القاتل) أى: الذى يقصد القتل (بالارتداع) عن القتل ...
إذا قتل واحد شخصا قتلوا القاتل و قتلوا عصبته، فلما شرع القصاص الذى هو قتل القاتل فقط كان فى القصاص حياة لأولياء القاتل؛ لأن القاتل إذا قتل وحده كان فيه حياة عظيمة لأصحابه بعدم قتلهم معه، و كذا له بسبب اشتراط الكفاءة، و أما قبل مشروعيته و اتباع ما كانت عليه العرب من قتل الجماعة بالواحد كان فيه إماتة عظيمة؛ لأنه إذا قتل واحد قتل فيه هو و أصحابه ففيه إماتة لأصحابه (قوله: بواحد) أى: بسبب قتل مقتول واحد قتله قاتل واحد (قوله: فحصل لهم) أى: للجماعة الذين كانوا يقتلون و هم أولياء القاتل، (و قوله: فى هذا الجنس) فى سببية، (و قوله: من الحكم) أى: المحكوم به بيان لهذا الجنس، (و قوله: أعنى) أى: بالحكم، و قوله حياة: فاعل حصل، و المعنى فحصل لأولياء القاتل حياة عظيمة بسبب القصاص، و يصح أن يراد بالجنس مطلق الحياة، و قوله: من الحكم من فيه تعليلية، و قوله: أعنى أى: بالحكم، و حينئذ فالمعنى فحصل لهم حياة عظيمة من مطلق الحياة من أجل القصاص، و عليه ففى بمعنى من- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: أو من النوعية) أشار بتقدير من إلى أن قول المصنف: أو النوعية عطف على التعظيم لا يقال: إن الحياة العظيمة نوع من الحياة، و حينئذ فلا تصح المقابلة فى كلام المصنف؛ لأنا نقول حيثية النوعية غير حيثية التعظيم و إن كانت الحياة العظيمة نوعا، و الحاصل أن الحياة العظيمة و إن كانت نوعا إلا أن نوعيتها حاصلة غير مقصودة فصحت المقابلة بهذا الاعتبار (قوله: نوع من الحياة) إنما قال: نوع؛ لأن هذا ليس حياة حقيقة بل المراد بقاؤها و استمرارها فهو نوع من الحياة لا حقيقة الحياة بمعنى ابتدائها بعد عدم (قوله: الحاصلة) هو فى كلام المصنف بالجر صفة للنوعية و الشارح غير إعراب المصنف كما ترى إلا أن يقال: إن قول الشارح و هى الحياة حل معنى لا حل إعراب (قوله: أى الذى يقصد قتله) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالمقتول المقتول بالقوة لا بالفعل؛ لأنه لم يحصل له حياة (قوله: أى الذى يقصد القتل) أى: فهو قاتل