حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٢
و المنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول.
(و كذا) يجوز الواو و تركه (إن كان) الفعل (ماضيا لفظا، أو معنى؛ كقوله تعالى:) إخبارا عن زكريا (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ [١]) بالواو، (و قوله (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [٢]) بدون الواو، و هذا ...
المقارنة كونه مضارعا، و فيما يأتى فى الماضى المنفى جعل السبب فيها استمرار النفى مع أن الفعل فى الموضعين منفى على أن المقارن فى الحقيقة لزمن التكلم إنما هو النفى لا مضمون الفعل فى الموضعين- فتأمل سم، قال يس: و يمكن أن يجاب عنه: بأن لم و لما لما كانا كالجزء من الفعل، و قلبا معناه: كان المجموع كأنه صيغة ماض- اه.
(قوله: و المنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول) أى: و إن دل التزاما على حصول ما يقابل الصفة المنفية؛ لأنه متى نفى شىء ثبت نقيضه؛ لأن النقيضين لا يرتفعان، لكن الأصل المعتبر دلالة المطابقة.
(قوله: و كذا إن كان ماضيا إلخ) كذا دليل الجواب أى: و إن كان الفعل ماضيا لفظا و معنى، أو معنى فكذا، و هذه الجملة عطف على جملة، و إن كان الفعل مضارعا منفيا فالأمران (قوله: ماضيا لفظا أو معنى) يشمل المثبت نحو: ضرب و المنفى نحو: ما ضرب، و يشمل نحو: ليس. اه يس.
(قوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) أى: يوجد، و السؤال ليس على وجه الشك فى المقدر، بل سؤال فرح و تعجب- كما قال ابن يعقوب لا استبعادى كما قال غيره (قوله: و قد بلغنى الكبر) جملة حالية ماضوية مرتبطة بالواو، فإن قلت الكلام فى الحال المنتقلة و الكبر بعد بلوغه غير منتقل، فكيف أورده هنا قلت الحال بلوغ الكبر و البلوغ المذكور تارة يحصل، و تارة لا يحصل و إن كان بعد حصوله لازما غير منتقل فصح التمثيل على أن الكبر يمكن عقلا زواله بعود الشخص شابا، بل قد وقع ذلك لبعض الأفراد كزليخا (قوله: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أى: حال كونهم ضاقت صدورهم عن قتالكم مع قومهم أى: جاءوكم فى هذه الحالة (قوله: و هذا) أى: ما ذكر من المثالين
[١] آل عمران: ٤٠.
[٢] النساء: ٩٠.