حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٨
(قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فهذا اعتراض أكثر من جملة؛ لأنه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين أولهما قوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، و ثانيهما قوله: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)، و الكلامان متصلان معنى (فإن قوله:
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ...
من هى له؛ لأن أل واقعة على الكلام و ضمير هو للاعتراض و ضمير بينه لأل الموصولة (قوله: قوله تعالى) هذا مبتدأ خبره قوله سابقا و مما جاء أى: و قوله تعالى فَأْتُوهُنَ إلخ من جملة الاعتراض الذى جاء على الوصف المذكور (قوله: فهذا) أى: قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ اعتراض (قوله: يشتمل على جملتين) إحداهما: يحب التوابين، و الأخرى: و يحب المتطهرين، بناء على أن المراد بالجملة ما اشتمل على المسند و المسند إليه و لو كانت الثانية فى محل المفرد، هذا إذا قدر كما هو الظاهر أن الثانية معطوفة على جملة يحب التوابين التى هى خبر إن، و أما إذا بنينا على أن المراد بالجملة ما يستقل بالإفادة و هو الأقرب، فإنما يتبين كونه أكثر من جملة إذا قدر عطف و يحب المتطهرين على مجموع إن اللّه يحب التوابين، إما بتقدير الضمير على أنه مبتدأ أى: و هو يحب المتطهرين أو بدون تقديره؛ لأنها ليست فى محل المفرد حينئذ و إن كانت محتوية على ضمير عائد على ما فى الأولى، و أما إذا قدر على هذا البناء عطفها على يحب التوابين فلا يخفى أنه ليس هنا جملتان، و حينئذ فليس الفضل هنا بأكثر من جملة بل بواحدة فقط.
(قوله: و الكلامان متصلان معنى) أى: لكون الجملة الثانية عطف بيان على الأولى حقيقة بناء على جواز وروده فى الجمل التى لا محل لها أو لكون الجملة الثانية مماثلة للأولى فى إفادة ما تفيده، فقول المصنف فإن قوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بيان إلخ يحتمل أن يكون مراده البيان عطف البيان، و يحتمل أن يكون مراده به ما ذكرنا (قوله: نساؤكم حرث لكم) أى: محرث لكم أى: موضع حرثكم و فى كونهن موضع
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٣.