حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٤
و إذا كان الحال مثل الخبر و النعت فكما أنهما يكونان بدون الواو- فكذلك الحال.
و أما ما أورده بعض النحويين من الأخبار و النعوت المصدرة بالواو كالخبر فى باب كان، ...
فى المعنى للموصوف، إلا أنهما يفترقان من جهة أن القصد من الحال جعلها قيدا لحكم صاحبها لاقتران الحال مع الحكم فى صاحب الحال، فإذا قلت: جاء زيد راكبا أفاد أن زيدا موصوف بالمجىء و أن اتصافه بالمجىء إنما هو فى حال اتصافه بالركوب، و أن القصد من النعت جعله قيدا لذات المحكوم عليه لا قيدا للحكم، فإذا قلت: جاء زيد العالم فالمقصود تقييد نفس ذات زيد بالعلم لا تقييد حكمه الذى هو المجىء، و لهذا يصح بطريق الأصالة أن يكون نحو: الأبيض و الأسود و الطويل و القصير من الأوصاف التى لا انتقال فيها و لا يتقيد وجودها بوجود الأحكام نعتا بخلاف الحال، فإن الأصل فيها ألّا تكون كذلك؛ لأنها قيد للحكم الذى أصله العروض و الثبوت بعد الانتفاء، فينبغى أن تكون من الأوصاف التى تثبت بثبوت الأحكام و تنتفى بانتفائها؛ لأن الثابت اللازم لا يفيد التجدد العارض، فقول الشارح إلا أن المقصود فى الحال أى: منها، (و قوله: على هذا الوصف) أى: الحال، (و قوله: حال مباشرة الفعل) أى: الحدث سواء دل عليه بفعل أو وصف، (و قوله: و بيان) أى: مبين، (و قوله: لكيفية وقوعه) أى: لصفته التى وقع عليها، (و قوله: فإنه لا يقصد به ذلك) أى:
كون الموصوف على هذا الوصف حال مباشرة الفعل، (و قوله: بل مجرد اتصاف المنعوت به) أى: من غير ملاحظة أن المنعوت مباشر للفعل أو غير مباشر له.
(قوله: و إذا كان الحال إلخ) هذا إشارة إلى مقدمة صغرى مأخوذة من المتن، و قوله: فكما أنهما يكونان بدون الواو: إشارة إلى مقدمة كبرى محذوفة من المصنف، و قوله: فكذلك الحال: إشارة إلى النتيجة المحذوفة (قوله: و أما ما أورده بعض النحويين) أى: على الكبرى القائلة و الخبر و النعت يكونان بدون الواو (قوله: كالخبر فى باب كان) أى: كما فى بيت الحماسة من قول سهيل بن شيبان:
فلمّا صرّح الشّرّ
فأمسى و هو عريان [١]