حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦
أى: قوم موسى (الْحَسَنَةُ) كالخصب و الرخاء (قالُوا لَنا هذِهِ) أى: هذه مختصة بنا و نحن مستحقوها (وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أى: جدب و بلاء (يَطَّيَّرُوا) أى: يتشاءموا (بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ) من المؤمنين. جىء فى جانب الحسنة بلفظ الماضى مع إذا (لأن المراد الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع به (و لهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) ...
و آتيا على نمط ما ينبغى أن يعتبر أن لو عبر به مخلوق يجوز عليه الشك و التردد و الجزم، و إلا فاللّه تعالى لا يتصور منه جزم و لا شك؛ لأنه علام الغيوب و الشىء عنده تعالى، إما معلوم الوقوع أو معلوم عدمه (قوله: أى قوم موسى) كان الصواب أن يقول قوم فرعون؛ لأن أصحاب تلك المقالة قوم فرعون لا قوم موسى الذين هم بنو إسرائيل، فما ذكره الشارح سبق قلم- كذا اعترض. و أجيب بأن المراد بقوم موسى قومه الذين أرسل إليهم و إن لم يذعنوا له، و لا شك أن من أرسل إليهم النبى، و إن لم يذعنوا يقال لهم قومه كما يشهد بذلك القرآن. (قوله: الحسنة) اى: الأمر المستحسن (قوله:
كالخصب) بكسر الخاء يقال للسنة الكثيرة المطر، فعطف الرخاء عليه من عطف اللازم على الملزوم و إتيانه بالكاف إشارة إلى أن الحسنة لا تنحصر فيهما أى: و نمو الأموال و صحة البدن و كثرة الأولاد و غير ذلك (قوله: مختصة) أخذه من تقديم المعمول أى: لنا؛ لأنه خبر لهذه و الخبر معمول للمبتدأ (قوله: و نحن مستحقوها) أخذ ذلك من جعل لام لنا للاستحقاق أى: و نحن نستحقها لكمال سعادتنا فى ديننا و بركة مجدنا لا من بركة وجود موسى و دينه، و فى قوله: و نحن مستحقوها إشارة إلى أنهم ادعوا اختصاص الحسنة بحسب الاستحقاق لا بحسب الوقوع، فإن الحسنة لم تكن مختصة بهم (قوله: أى جدب و بلاء) لم يأت بالكاف إشارة إلى انحصار السيئة فى هذين فيكون المراد بها نوعا مخصوصا (قوله: أى يتشاءموا إلخ) التشاؤم ترقب حصول المكروه و قوله بموسى أى:
بسبب وجود موسى، و من معه لعدم سعادتهم و دينهم، و لو لا وجودهم فينا لما أصابنا ذلك هذا قولهم، و لم يفهموا أن الأمر بخلافه، و أن السيئة من شؤم عصيانهم، و أن الحسنة من رحمة اللّه الواسعة (قوله: الحسنة المطلقة) أى: الغير المقيدة بنوع مخصوص كما يشير إليه إتيان الشارح بالكاف فى قوله: كالخصب (قوله: و لهذا) أى: لأجل كون الحسنة