حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٦
أى: ما قلاك، و حصول الاختصار أيضا ظاهر (و إما لاستهجان ذكره) أى: ذكر المفعول (كقول عائشة رضى اللّه عنها:" ما رأيت منه") أى: من النبى صلّى اللّه عليه و سلّم ...
الفاصلة و فيه إن الفاصلة اسم للكلام المقابل بمثله فإن التزم فيه الختم بحرف فهو سجعة أيضا فهى أخص من الفاصلة و المحافظ عليه بحذف المفعول الحرف الأخير من ذلك الكلام و هو الروى، و أجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: المحافظة على روى الفاصلة تأمل.
و اعترض بأن رعاية الفواصل من البديع و ليس من الاعتبار المناسب حتى يكون من المعانى فذكره هنا تطفل، و قد يجاب بأن عدم اعتبار توافق الفواصل و إن كان الأصل جوازه؛ لأن اعتبار التوافق من البديع، لكن لما أورد بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية و كان عدم الرعاية خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده و على هذا يكون المراد بالمقام ما هو أعم من مقام مراعاة صفة الكلام و مقام اقتضاء إيراده- أفاده اليعقوبى.
(قوله: أى ما قلاك) أى: فحذف المفعول و لم يقل و ما قلاك للمحافظة على روى الفاصلة لتوافق ما قبلها و ما بعدها (قوله: و حصول الاختصار أيضا ظاهر) يريد أنه لا مدافعة بين ما ذكره المصنف، و قول الكشاف: إن الحذف فى هذه الآية للاختصار، إذ لا تزاحم فى النكات فيجوز اجتماع عدة من الأغراض فى مثال واحد، و ذكر السيد الصفوى وجها أحسن مما ذكره المصنف و الكشاف فى الآية و هو: ترك مواجهته- عليه الصلاة و السّلام- بإيقاع قلى الذى معناه أبغض على ضميره و إن كان منفيا؛ لأن النفى فرع الإثبات فى التعقل و لم يفعل ذلك فى ودعك، بل أوقع على ضميره- عليه السّلام؛ لأن لفظ ودع ليس كلفظ قلى؛ لأن لفظ ودع معناه ترك و هو لا يستلزم البغض.
(قوله: و إما لاستهجان) أى: باستقباح ذكره (قوله: ما رأيت منه إلخ) صدر الحديث" كنت أغتسل أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من إناء واحد فما رأيت منه