حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٧
أى: من أين لك هذا الرزق الآتى كل يوم، و قوله: تستعمل إشارة إلى أنه يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين، و أن يكون فى أحدهما حقيقة و فى الآخر مجازا، و يحتمل أن يكون معناه: أين إلا أنه فى الاستعمال يكون مع من ظاهرة؛ كما فى قوله: من أين عشرون لنا من أنى أو مقدرة؛ كقوله تعالى: أَنَّى لَكِ هذا[١١٣] أى:
من أنى؛ أى: من أين؛ ...
قال فى عروس الأفراح: و الفرق بين أنى و من أين أن أنى سؤال عن المكان الذى دخل فيه الشىء و من أين سؤال عن المكان الذى برز عنه الشىء. اه.
(قوله: أى من أين لك هذا الرزق إلخ) أى: و ليس المراد كيف لك هذا بدليل قولها قالت هو من عند اللّه (قوله: الآتى كل يوم) لأنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء فى الصيف و فاكهة الصيف فى الشتاء، ثم إنه ليس المراد المكان حقيقة، و إنما يراد به ما يراد من قولهم من أى وجه نلت ما نلت؟ (قوله: و قوله تستعمل) أى: دون أن يقول وضعت (قوله: إشارة إلى أنه) أى أنى، و قوله مشتركا أى: اشتراكا لفظيا، و قوله: بين المعنيين.
أى: معنيى كيف و من أين (قوله: و يحتمل أن يكون إلخ) عطف على يحتمل الأول أى:
و إشارة إلى أنه يحتمل أن يكون معناه إلخ، و حاصل كلام الشارح أن المصنف عبر بتستعمل إما للإشارة إلى أنه أى أنى يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين و أنه حقيقة فيهما و أن يكون حقيقة فى أحدهما مجازا فى الآخر، و إما للإشارة إلى ما قاله بعض النحاة:
إن أنى إذا لم تكن بمعنى كيف معناه أين دائما، لكن تكون من قبلها إما مقدرة كما فى الآية أو ظاهرة كما فى البيت؛ و ذلك لأن قول المصنف إنها تستعمل بمعنى من أين صادق بما إذا كان ذلك على جهة إضمار من أو بدونه، و الحاصل أن المصنف إنما عبر بتستعمل دون وضعت إشارة إلى أنه يحتمل احتمالات ثلاثة، و هذا ما يفيده كلام المطول، و سم.
و الذى فى الحفيد أن قوله: و يحتمل متعلق بالاستعمال الثانى الذى ذكره المصنف بقوله و أخرى بمعنى: من أين، و أن الأولى للشارح أن يقول و قوله: بمعنى من أين معناه:
أين فيكون نصا فى تعلقه بالاستعمال الثانى.
[١] آل عمران: ٣٧.