حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣١
من ضربى كل) من قصر الموصوف على الصفة، و قصر الصفة على الموصوف و يعنى الأول: التخصيص بشىء دون شىء (من يعتقد الشركة) أى: شركة صفتين فى موصوف واحد فى قصر الموصوف على الصفة، و شركة موصوفين فى صفة واحدة فى قصر الصفة على الموصوف، فالمخاطب بقولنا: ما زيد إلا كاتب من يعتقد اتصافه بالشعر و الكتابة، و بقولنا: ما كاتب إلا زيد من يعتقد اشتراك زيد و عمرو فى الكتابة.
(و يسمى) هذا القصر (: قصر إفراد لقطع الشركة) التى اعتقدها المخاطب (و) المخاطب (بالثانى) أعنى التخصيص بشىء مكان شىء من ضربى كل من القصرين (من يعتقد العكس) أى: عكس الحكم الذى أثبته المتكلم،
كذا قيل، و قد يقال إن العاملين هنا مختلفان ذاتا حقيقة؛ لأن المبتدأ فى الحقيقة أل، و حينئذ فلا بد من تقدير عامل هنا كما فعل الشارح (قوله: من ضربى كل من القصرين) أى: قصر الموصوف على الصفة و العكس.
(قوله: من يعتقد العكس) أى: عكس الحكم هذا بالنظر للغالب و إلا فقد يخاطب به من يعتقد أن المتكلم يعتقد العكس، و إن كان هو لا يعتقد العكس، و ذلك عند قصد أن يكون الخطاب لإفادة لازم الفائدة ببيان المتكلم إن ما عنده هو ما عند المخاطب مثلا لا ما توهمه فيه، ثم إن المراد بعكس الحكم المثبت ما ينافى ذلك الحكم ففى قصر الصفة، إذا اعتقد المخاطب أن القائم عمرو لا زيد تقول نفيا لذلك الاعتقاد ما قائم إلا زيد حصرا للقيام فى زيد و نفيا له عن عمرو و فى قصر الموصوف إذا اعتقد أن زيدا قاعدا لا قائم تقول ما زيدا لا قائم أى: لا قاعد، قال الشيخ يس: انظر هل المراد بالاعتقاد فى هذا المقام حقيقته الأصولية، أو المراد به ما يشمل التجويز فيدخل فيه الظن، بل و الوهم، و أما شمول الاعتقاد هنا لليقين فلا كلام فيه، إذ هو أولى. ا ه.
و قد يقال: إن ظاهر قوله أو تساويا عنده أن الظن كالاعتقاد، و حينئذ فالمراد بالاعتقاد ما يشمل التجويز- فتأمل.