حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٧
أى: إن أرزقه أنفقه (و) فى الاستفهام: (أين بيتك أزرك؟) أى: إن تعرفنيه أزرك (و) فى الأمر: (أكرمنى أكرمك) أى: إن تكرمنى أكرمك (و) فى النهى:
(لا تشتمنى يكن خيرا لك) أى: إن لا تشتمنى يكن خيرا لك؛ و ذلك لأن الحامل للمتكلم ...
الحاصل بين الجملتين فهو مشترك، و ما ذكره المصنف و الشارح من أن الجزم بالأداة المقدرة مع فعل الشرط. أحد أقوال فى المسألة و قيل: إن الجازم نفس تلك الأمور الأربعة من غير حاجة إلى تقدير شرط أصلا؛ و ذلك لتضمنها فعل الشرط و أداته، و قيل: الجزم بهذه الأمور لنيابتها عن فعل الشرط و أداته من غير تضمين، و هذان القولان متقاربان، و قيل: إن الجازم لام مقدرة (قوله: أى إن أرزقه إلخ) اعلم أن الشرط المقدر إما نفس مضمون الطلب المذكور إن كان صالحا، و إما لازمه و قد مثل المصنف لما قدر فيه اللازم فى التمنى بقوله كقولك إلخ: فالمتمنى و هو أن يكون له مال هو الذى يقدر شرطا لكن لما كان وجود المال بالرزق عبر عنه به، و لما كان المراد من الاستفهام تعريف المسئول عنه و هو مكان البيت حتى كأنه يقول: عرفنى مكان بيتك قدر الشرط من معنى التعريف (قوله: أى إن تعرفينه إلخ) الأظهر إن أعرفه، لأن السبب هو المعرفة سواء كانت بتعريف المخاطب أو بدونه (قوله: إن لا تشتمنى) يفهم من تقدير المصنف الشرط فى الأمثلة المذكورة أن الشرط يقدر من جنس ما قبله من إثبات أو نفى ففى لا تشتم يقدر إن لا تشتم كما قال المصنف، لا أن تشتم، و فى أكرمنى يقدر إن تكرمنى، لا إن لم تكرمنى؛ لأن الطلب لا يشعر بذلك، و شتم من باب ضرب و نصر- كما فى القاموس.
(قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: بيان تقدير الشرط بعد الأربعة المذكورة، و حاصله أن هذه الأربعة للطلب و المتكلم بالكلام الطلبى إما أن يكون مقصوده المطلوب لذاته و هو نادر، و إما أن يكون مقصوده المطلوب لغيره بحيث يتوقف ذلك الغير على المطلوب، فإذا ذكر بعد الكلام الطلبى ما يصلح توقفه على المطلوب ظن المخاطب أن المطلوب مقصود لأجل ما ذكر بعد الطلب لا لنفسه، فيكون معنى الشرط ظاهرا فى