حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٨
(و إما لدفع توهم إرادة غير المراد) عطف على: إما للبيان (ابتداء) متعلق بتوهم (كقوله: و كم ذدت)[٢٩] أى: دفعت (عنى من تحامل حادث) يقال: تحامل فلان على إذا لم يعدل، ...
فيه غير التفكر، و هذا يدفعه تخصيص الدمع بعدم البقاء فى قول هذا القائل أى: لم يبق فىّ مادة الدمع إلا أن يقال المراد و لا غيره، و قال الشيخ يس: و قد يقال إن القدرة على بكاء التفكر و إن لم تتوقف فى حد ذاتها على حالة عدم إبقاء الشوق غير الخواطر، بل كما تجامعه تجامع القدرة على البكاء بالدمع لكنها باعتبار التخصيص بتلك الحالة و نفى ما عداها من القدرة على بكاء الدمع و الدم تتوقف على ذلك و هذا هو الذى أراده ذلك القائل كما يدل عليه قوله أى: لم يبق فى الشوق مادة الدمع إلخ و لأجل إمكان رد النظر الذى قاله الشارح بما علمت من البحث قال الشارح- فافهم.
(قوله: متعلق بتوهم) أى: أن توهم المخاطب فى ابتداء الكلام أن المتكلم أراد غير المراد مندفع بحذف المفعول، و يجوز أيضا تعلقه بدفع أى: يحذف المفعول لأجل أن يندفع فى أول الكلام توهم إرادة غير المراد، فإن قلت: لأى شىء اقتصر الشارح على الأول مع صحة الثاني؟ قلت: إنما اقتصر على الأول؛ لأنه هو الذى يدل عليه قول المصنف، إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده إلخ، و لك أن تمنع تعلقه بالدفع؛ لأن التعليق به يوهم أن الدفع لا فى الابتداء غير حاصل بحذف المفعول كما أن التعليق بالتوهم يدل على أن التوهم فى الانتهاء أعنى: بعد ذكر إلى العظم غير متحقق مع أن النكتة هى الدفع المطلق أعنى ابتداء و انتهاء- كذا قيل، و قد يقال: لا نسلم أن النكتة هى الدفع المطلق، بل الدفع فى الابتداء، و أما فى الانتهاء: فالدفع حاصل بغير الحذف؛ و ذلك لأن توهم غير المراد لا يبقى بعد تمام الكلام على ما يحققه المثال فلا يصح توهم بعد الابتداء حتى يدفع ثانيا.
(قوله: كقوله) أى: قول القائل و هو البحترى فى مدح أبى الصقر (قوله: من تحامل حادث) التحامل هو الظلم و إضافته للحادث إما حقيقية أى: كم دفعت من تعدى
[١] البيت من الطويل و هو للبحترى، و أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص: ٨٢، و المخاطب فى البيت أبو الصقر ممدوح البحترى.