حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٢
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ[٥٨] بالنصب معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة؛ و) هذا المعنى (هو المطابق لقراءة الرفع) أى: رفع الميتة؛ و تقرير هذا الكلام أن فى الآية ثلاث قراآت: حَرَّمَ مبنيا للفاعل؛ مع نصب الْمَيْتَةَ، و رفعها، و حَرَّمَ مبنيا للمفعول؛ مع رفع الْمَيْتَةَ كذا فى تفسير الكواشى؛ فعلى القراءة الأولى ما فى إِنَّما كافة إذ لو كانت ...
اللغة فهو من باب الاستدلال بالنقل عن اللغة، و الحاصل أن المفسرين حيث قيدوا بكونهم من أئمة اللغة و البيان الموثوق بهم فلم يقولوا إلا ما تقرر عندهم لغة و بيانا فلا يرد أن يقال لا معنى للاستدلال على معنى لفظ لغوى؛ لأنه إنما يثبت بالنقل. ا ه.
(قوله: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ بالنصب) مبتدأ و معناه خبره أى: هذا الكلام معناه إلخ (قوله: و هذا المعنى) أى: المذكور لإنما فى هذه الآية (قوله: هو المطابق إلخ) أى:
الموافق لها فى إفادة القصر و إن اختلف طريق القصر فى القراءتين، فالطريق فى القراءة الأولى: إنما، و فى القراءة الثانية: تعريف الطرفين (قوله: أى رفع الميتة) أى: مع بناء حرم للفاعل (قوله: مع نصب الميتة) أى: على أنه مفعول حرم و قوله و رفعها أى: خبر إن أى و هى قراءة شاذة، و قوله مع رفع الميتة أى: على أنه نائب فاعل و هى شاذة أيضا (قوله:
الكواشى) بضم الكاف و تخفيف الواو نسبة إلى كواشة حصن من أعمال الموصل، و هو الإمام موفق الدين أحمد بن يوسف بن الحسين الكواشى كان من الأكابر ينفق من الغيب و له كرامات عدة (قوله: فعلى القراءة الأولى) أى: و هو حرم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة (قوله: لبقى إن بلا خبر) أى: و جعلها موصولة و العائد ضميرا مستترا يعود على الذى و الخير محذوفا، و التقدير: و إن الذى حرم أى: هو الميتة اللّه تعالى عكس للمعنى المقصود من الآيات و هو بيان المحرم بالفتح؛ لأن الكلام حينئذ بيان للمحرم بالكسر مع ما فيه من التكلف و إيقاع ما على العالم و جعلها موصولة و العائد ضمير المفعول محذوفا و الميتة بدلا منه أو مفعولا لمحذوف تقديره: أعنى، و الخبر محذوفا و التقدير:
إن الذى حرمه اللّه الميتة، أو أعنى الميتة ثابت تحريمه تكلف لا ينبغى ارتكابه فى كلام اللّه
[١] البقرة: ١٧٣.