حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٤
(و هى) أى: المفردة (تدل على حصول صفة) أى: معنى قائم بالغير؛ لأنها لبيان الهيئة التى عليها الفاعل أو المفعول، و الهيئة معنى قائم بالغير (غير ثابتة) لأن الكلام فى الحال المنتقلة (مقارن) ذلك الحصول (لما جعلت) الحال (قيدا له) يعنى:
العامل؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال؛ و هذا معنى المقارنة (و هو) أى: المضارع المثبت (كذلك) أى: دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له، كالمفردة؛ فتمتنع الواو فيه كما فى المفردة.
(أما الحصول) أى: أما دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة (فلكونه فعلا) ...
من كلام ابن يعقوب حيث قال: و أصالة المفردة إما بمعنى كثرة ورودها دون الجملة، و إما بمعنى أن الحال فضلة، و كونها فضلة يقتضى إعرابها بالنصب و الإعراب يقتضى الإفراد لعراقة إلخ (قوله: و هى تدل) أى: بحسب أصل وضعها.
(قوله: أى معنى قائم بالغير) أشار بهذا إلى أن المراد الصفة اللغوية لا النحوية، (و قوله: تدل على حصول صفة) أى: صراحة أو بطريق اللزوم كما فى قولك: جاء زيد غير ماش، فإن عدم المشى يستلزم الركوب، أو يقال: إن الكثير فيها ذلك أى: الدلالة على حصول صفة، فاندفع ما يقال: إن قولك: جاء زيد غير ماش لا يدل على حصول صفة، بل إنما دل على عدم الصفة (قوله: التى عليها الفاعل) أى: حال التلبس بالفعل (و قوله: أو المفعول) أى: و لو بواسطة حرف الجر فدخل المجرور (قوله: و الهيئة معنى قائم بالغير) و ذلك لأن ما يقوم بالغير باعتبار حصوله فيه يقال له: هيئة و باعتبار قيامه به يقال له صفة (قوله: غير ثابتة) بأن تنفك عن صاحبها (قوله: ذلك الحصول) أشار به إلى أن مقارن صفة للحصول (قوله: لما) أى: لعامل أى:
لمدلول عامل و هو العامل فى صاحبها؛ لأنه العامل فيها (قوله: و هذا) أى: التخصيص المذكور معنى المقارنة أى: معناها اللازمى، إذ معناها المطابقى تشارك وقوعى المضمونين فى زمان واحد (قوله: فتمتنع الواو فيه كما فى المفردة) اعترض بأن هذا قياس فى اللغة، و قد منعه كثير من المحققين، و أجيب بأنا لا نسلم أن هذا قياس فى اللغة، إذ التعليلات