حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٢
لكنها تباين التتميم؛ لأن الفضلة لا بد لها من إعراب. و قيل: لأنه لا يشترط فى التتميم أن يكون جملة كما اشترط فى الاعتراض؛ و هو غلط؛ كما يقال: إن الإنسان يباين الحيوان؛ لأنه لم يشترط فى الحيوان النطق- فافهم.
و على هذا فيكون بين التكميل و الاعتراض على هذا القول العموم و الخصوص الوجهى لاجتماعهما فى الصورة المشمولة للاعتراض، و هو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب لدفع الإيهام، إذ لا يشترط فى الاعتراض على هذا القول أن تكون النكتة غير دفع الإيهام، و ينفرد الاعتراض بما يكون من الجمل لغير دفع الإيهام، و ينفرد التكميل بغير الجملة و بالجملة التى لها محل و قد تقدم أن بين التكميل و الاعتراض على القول السابق فيه التباين (قوله: لكنها) أى: الاعتراض و أنث الضمير نظرا إلى كونه جملة أى:
لكن الجملة المعترضة تباين إلخ، و لو ذكر الضمير لكان أوضح، بل لو قال و هو أى:
الاعتراض مباين للتتميم لكان أولى، إذ لا محل للاستدراك، و حاصل ما ذكره الشارح فى توجيه المباينة أن التتميم إنما يكون بفضلة، و الفضلة لا بد لها من إعراب، و الاعتراض إنما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب فقد تنافى لازمهما و تنافى اللوازم يقتضى تنافى الملزومات فقول الشارح لأن الفضلة أى المشترطة فى التتميم (قوله: و قيل لأنه إلخ) أى:
و قيل فى وجه التباين بين الاعتراض و التتميم غير ما سبق و ضمير لأنه للحال و الشأن (قوله: و هو غلط) أى: هذا القيل المعلل بقوله؛ لأنه إلخ غلط نشأ من عدم الفرق بين عدم الاشتراط و اشتراط العدم، و الحاصل أن عدم اشتراط الجملة فى التتميم بجامع كون التتميم جملة فلا يكون منافيا لاشتراط الجملة فى الاعتراض، نعم اشتراط عدم الجملة فى التتميم مناف لاشتراطها فى الاعتراض، فعدم الاشتراط أعم من اشتراط العدم (قوله:
كما اشترط) تشبيه فى المنفى و هو يشترط، (و قوله: كما يقال) أى: كاللفظ الذى يقال أى: كقول إن الإنسان إلخ، فما مصدرية و وجه الشبه أن كلا غلط.
بقى شى آخر و هو بيان النسبة بين الاعتراض على هذا القول و بين الإيغال و بين الإيضاح و بينه و بين التكرير أما النسبة بينه و بين الإيغال فالعموم و الخصوص الوجهى؛ لأنه لا يشترط فى الاعتراض كونه فى الأثناء و لا بين كلامين متصلين و لا كونه