حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٩
(و نفى النفى إثبات و هذا) المعنى (مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير) أى:
لحمل المخاطب على الإقرار (بما دخله النفى) و هو:" اللّه كاف" (لا بالنفى) و هو:
ليس اللّه كاف، فالتقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذى دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرف المخاطب ...
دليل على ما ذكر من أن المراد من الآية الإثبات (قوله: و نفى النفى إثبات) أى: للمنفى و إنما كان كذلك؛ لأنه لا واسطة بينهما، فحيث انتفى أحدهما ثبت الآخر قال سم و إذا تأملت أمثلة الإنكار وجدت معنى النفى فى جميعها، لكن تارة يكون لنفس المذكور و تارة يكون للياقته و انبعاثه كما فى أعصيت ربك الآتى، و بهذا تعلم صحة إطلاق أن الاستفهام الإنكارى فى معنى النفى (قوله: و هذا المعنى) أى: تحقيق أن اللّه تعالى كاف عبده (قوله: إن الهمزة فيه) أى: فى هذا التركيب و هو أ ليس اللّه بكاف عبده (قوله: للتقرير بما دخله النفى) و على هذا فيصح أن يقال: إن الهمزة فيه للتقرير كما يصح أن يقال: إنها للإنكار، و مثل: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ قوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [١] و أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً [٢] فقد يقال: إن الهمزة للإنكار و قد يقال: إنها للتقرير و كلاهما حسن فعلم أن التقرير ليس يجب أن يكون بما دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرفه المخاطب من الكلام الذى دخلت عليه الهمزة من إثبات كما فى آية أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أو نفى كما فى آية أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [٣] إلخ و من هذا تعلم أن شرط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا- كذا ذكر الفنرى، و فى الغنيمى: إن قلت: إن جعل الهمزة فيما ذكر للتقرير لا يناسب ما مر للمصنف من أن المقرر به يجب أن يلى الهمزة و الوالى للهمزة هنا النفى و الهمزة ليست لتقريره، بل لتقرير المنفى قلت ما سبق محمول على ما إذا أريد التقرير بمفرد من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيرها فمتى أريد التقرير بواحد منها وجب أن يلى الهمزة و ما هنا محمول على ما إذا أريد التقرير بالحكم، فإذا أريد ذلك فلا يكون بما دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم الذى اشتمل عليه الكلام الذى فيه الهمزة، و إن لم يكن واليا لها كما ذكره الشارح. اه.
[١] الشرح: ١.
[٢] الضحى: ٦.
[٣] المائدة: ١١٦.