حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٤
حشو غير مفسد، و هذا بخلاف ما يقال: أبصرته بعينى، و سمعته بأذنى و كتبته بيدى فى مقام يفتقر إلى التأكيد.
(قوله: حشو) أى: زائد على أصل المراد لا لفائدة؛ لأن الأمس يدل على القبلية لليوم لدخول القبلية فى مفهوم الأمس؛ لأنه اليوم الذى قبل يومك و هو متعين للزيادة، إذ لا يصح عطفه على اليوم كما عطف الأمس بحيث يكون التقدير، و أعلم علم قبله بالإضافة إلا بالتعسف، و أيضا المناسب حيث أراد الجمع بين الثلاثة أعنى الغد و اليوم و غيرهما أن يذكر الأمس؛ لأنه هو المستعمل كثيرا فى مقابلة كل من الغد و اليوم لا لفظ القبل فيتعين للزيادة فلا يقال هو كالمين بالنسبة للكذب- قاله اليعقوبى.
(قوله: غير مفسد) أى: لأنه لا يبطل بوجوده المعنى قال فى الأطول: لك أن تقول اللام فى الأمس للاستغراق أى: كل أمس و وصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد تعيينا لعمومه و تنصيصا عليه كما ذكر فى قوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [١] و حينئذ فلا يكون قبله حشوا (قوله: و هذا) أى: قبله، (و قوله:
فى مقام) متعلق بيقال (و قوله: يفتقر إلى التأكيد) أى: لدفع توهم أو خوف إنكار أى: و قبله فى البيت لم يكن للتأكيد أى: لدفع توهم أو إنكار (قوله: بخلاف إلخ) أى: فإنه ليس من الحشو، و هذا جواب عما يقال: إن زيادة قبله فى البيت بمنزلة زيادة الأذن و اليد مثلا فى قول القائل سمعته بأذنى و كتبته بيدى؛ لأن السمع ليس إلا بالأذن و الكتب ليس إلا باليد، فكما لم يجعلوا ذلك و ما أشبهه حشوا بل جعلوه تأكيدا كذلك قبله، و حاصل الجواب أن التأكيد إنما يكون عند خوف الإنكار أو وجوده أو تجويز الغفلة أو نحو ذلك- و لا يصح شىء من ذلك هنا- فزيادة قبله ليست لقصد التأكيد لعدم اقتضاء المقام له بخلاف زيادة اليد و الأذن فى المثال فإنها لقصد التأكيد، و ذلك لأن الإبصار قد يكون بالقلب فدفع بقوله بعينى إرادته، و قد يطلق السمع على العلم فدفع بقوله: بأذنى إرادته، و قوله: كتبت قد يستعمل بمعنى أمرت بالكتابة، فدفع بقوله: بيدى إرادته، و الحاصل أن التأكيد إن اقتضاه المقام كما فى الأمثلة المذكورة كان فائدة لا حشوا و إلا كان حشوا كما فى البيت.
[١] الأنعام: ٣٨.