حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٣
لما فيه من التكرار، و فى بعض النسخ (و أما نحو: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ[٣٩] فلا يفيد إلا التخصيص) لامتناع أن يقدر الفعل مقدما نحو: أما فهدينا ثمود؛ لالتزامهم وجود فاصل بين أما و الفاء، بل التقدير: أما ثمود فهدينا فهديناهم بتقديم المفعول؛ ...
تقدم، فالأولى أن يقول: يكون مفيدا للتأكيد أيضا لما فيه من التكرار كذا قيل، ورد بأن التخصيص يستلزم التأكيد بخلاف العكس، إذ ليس التخصيص إلا تأكيدا على تأكيد (قوله: لما فيه من التكرار) أى: تكرار الإسناد المفيد لتأكيد الجملة و معلوم أن التخصيص ليس إلا تأكيدا على تأكيد، فيتقوى زيدا عرفته بزيادة التأكيد- كذا قرر سم، و قرر غيره أن قوله آكد بمعنى: أبلغ فى الاختصاص، و قوله لما فيه من التكرار أى: من تكرار الاختصاص، أما الاختصاص الأول: فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدر، و أما التخصيص الثانى فهو مستفاد من عود الضمير فى الإسناد الثانى على المفعول المتقدم فكأن المفعول متقدم فى الإسناد المتكرر (قوله: و أما نحو: و أما ثمود إلخ) المراد بنحو كل تركيب تقدم فيه المشغول عنه و اليا لأما التى هى بمعنى مهما يكن، و هذا تخصيص للمسألة السابقة التى هى من باب الاشتغال، و حاصله أنه لما ذكر أن نحو زيدا عرفته محتمل للتأكيد و التخصيص ربما يتوهم أن نحو قوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ بنصب ثمود على القراءة الشاذة يحتملهما دفع ذلك التوهم بأنه متعين للتخصيص لتعين التقدير مؤخرا هكذا، و أما ثمود فهدينا هديناهم فقوله: و أما نحو و أما ثمود أى:
بالنصب، و أما على قراءة الرفع فالتقديم مفيد لتقوى الحكم بتكرر الإسناد و يتأكد بما فى أما من الدلالة على اللزوم و التحقيق، لكن كون التقديم فى الآية على قراءة الرفع مفيدا لتقوى الحكم بناء على مذهب غير السكاكى لما تقدم عنه أن تقديم مثل هذا لا يفيد التقوى لكونه سببيا، و قوله: و أما نحو إلخ: مقابل لقوله و أما زيدا عرفته (قوله: فلا يفيد إلا التخصيص) أى: دون مجرد التأكيد فالحصر بالنسبة لمجرد التأكيد، فلا يرد أن مع كل تخصيص تأكيدا (قوله: لامتناع أن يقدر إلخ) فيه بحث و هو أنه لم لا يجوز أن يقدر الفعل مقدما بدون الفاء هكذا أما هدينا ثمود فهديناهم فيحصل الفصل بين أما و الفعل
[١] فصلت: ١٧.