حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٦
أما فى الأول فمعناه: لا غير النحوى؛ أى: لا التصريف، و لا العروض، و أما فى الثانى فمعناه: لا غير زيد؛ أى: لا عمرو، و لا بكر، و حذف المضاف إليه من غير، و بنى على الضم تشبيها بالغايات. و ذكر بعض النحاة أن لا فى: لا غير ليست عاطفة؛ بل لنفى الجنس. (أو نحوه) ...
و هو ثقة لا يستشهد إلا بشاهد عربى. ا ه فنرى.
و اعلم أن كلمة غير فى ليس غير فى محل نصب عند المبرد على أنه خبر ليس، و اسمها ضمير مستتر تقديره ليس هو أى: معلومه غير النحو و فى موضع رفع عند الزجاج على أنه اسم ليس و خبرها محذوف، و التقدير ليس غير معلومة، و أما غير فى لا غير فمحلها بحسب المعطوف إذا علمت هذا فلا غير عطف على النحو فى الأول فى محل نصب، و عطف على زيد فى الثانى فى محل رفع.
(قوله: أما فى الأول) أى: أما لا غير فى الأول فمعناه إلخ أى: فيكون من قصر الموصوف على صفة واحدة مما أثبت المخاطب من الصفات. (قوله: أى لا التصريف و لا العروض) هذا بيان لأصل التركيب فترك التنصيص على ما ذكر لغرض من الأغراض.
(قوله: و أما فى الثانى) أى: و أما لا غير فى الثانى فمعناه إلخ فيكون من قصر الصفة على واحد ممن أثبتها لهم المخاطب من الموصوفين، و قوله أى: لا عمرو إلخ بيان لأصل التركيب فترك النص على ما ذكر لغرض (قوله: على الضم) أى: لقطعه عن الإضافة (قوله بالغايات) أى: قبل و بعد و سميت بذلك؛ لأن الغاية فى الحقيقة ما بعدها الذى هو المضاف إليه المحذوف، لكن لما حذف و نوى معناه و أدى بذلك الظرف سمى غاية (قوله: و ذكر بعض النحاة) هو نجم الأئمة الرضى و هذا إيراد على عد المصنف لها من طرق العطف (قوله: ليست عاطفة) أى: لأن العاطفة ينص معها على المثبت و المنفى جميعا، و هنا ليس كذلك (قوله: بل المنفى الجنس) أى: و على هذا القول فالقصر حاصل نظرا للمعنى؛ لأن معنى زيد شاعر لا غير ما زيد إلا شاعر فيعود إلى النفى و الاستثناء كما ذكره الشارح فى شرح المفتاح، و حينئذ فما فى كلام بعض الناظرين من أن نحو لا غير