حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٠
وارد على هذه القاعدة لكن الاستعمال على قاعدة اللغة هو الشائع المستفيض؛ و تحقيق هذا المبحث على ما ذكرنا من أسرار هذا الفن، و فى هذا المقام مباحث أخرى شريفة أوردناها فى الشرح و إذا كانت لو للشرط فى الماضى (فيلزم ...
استثناء نقيض التالى فجائز اتفاقا و استثناء عينه باطل اتفاقا (قوله: وارد على هذه القاعدة) من الورود و هو المجئ و الإتيان أى: آت على هذه القاعدة من إتيان الجزئى على الكلى لا من الإيراد و هو الاعتراض، و إنما كانت الآية المذكورة واردة على هذه القاعدة؛ لأن القصد بها تعليم الخلق الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلوا بالتصديق بانتفاء التعدد و ليس القصد بها بيان أن علة انتفاء الفساد فى الخارج انتفاء التعدد، ثم إن ظاهر الشارح أن هذه القاعدة غير لغوية و أن الآية وردت على مقتضاها لا على لغة العرب و فيه أن هذا بعيد جدا كيف و القرآن عربى، و أجيب بأن وروده على هذه اللغة لا ينافى كونه عربيا؛ لأن ذلك إنما هو باعتبار الغالب بدليل اشتمال القرآن على ألفاظ غير عربية كما تقدم و بأن هذه القاعدة عربية أيضا جرى عليها أهل الميزان و لكنها قليلة الاستعمال بالنسبة للقاعدة الأخرى فى استعمال اللغويين، و إنما نسبت للمناطقة لاستعمالهم لها كثيرا و جريانهم عليها؛ و ذلك لأن غرضهم تركيب الأدلة من القضايا الشرطية اللزومية و المناسب فى اعتبار الشرط الملازمة بين المقدم و التالى ليستفاد من نفى التالى نفى المقدم، و على هذا الجواب فيقال: إن مراد الشارح بأهل اللغة فى قوله على قاعدة أهل اللغة المعربون؛ لأن كلا الاستعمالين لغوى لأن العرب قد يقصدون الاستدلال على الأمور العرفية كما يقال: هل زيد فى البلد فتقول لا لو كان فيها لحضر مجلسنا، فتستدل بعدم الحضور على عدم كونه فى البلد و سمى علماء البيان مثل هذا بالطريق البرهانى، أو يقال: المراد بقاعدة اللغة الكثيرة الاستعمال عندهم و ليس المراد أنهم لا يقولون بغيرها (قوله: على ما ذكرنا) أى: تحقيقا آتيا على ما ذكرنا و مراده بالمبحث هنا المسألة، و ليس المراد به الاعتراض.
(قوله: و إذا كانت لو للشرط فى الماضى إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء فى قول المصنف فيلزم فاء الفصيحة واقعة فى جواب شرط مقدر (و قوله: فيلزم) أى غالبا كما