حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٤
لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم؛ و إنما لم يكن من هذا القبيل (لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى) لا البكاء التفكرى؛ لأنه أراد أن يقول:
أفنانى النحول ...
الإمام محمود جار اللّه الزمخشرى و ضرام السقط بكسر الضاد المعجمة و بكسر السين المهملة شرح له على ديوان أبى العلاء المعرى المسمى بسقط الزند، و سقط الزند فى الأصل عبارة عن النار الساقطة من الزناد، فشبه ألفاظ ذلك الديوان بالنار على طريق الاستعارة المكنية و إثبات الزند تخييل، و الضرام فى الأصل معناه التأجيج فضرام سقط الزند تأجيج ناره (قوله:
لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب) اعترض بأنه كيف يكون من الذكر للغرابة، مع أن غرابة مفعول المشيئة أعنى: أن أبكى إنما هى بمفعوله أعنى تفكرا و هو لم يذكر إذ لم يقل فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيته، و قد يجاب بأنه مذكور على طريق التنازع، فإن أعملنا فيه فعل الشرط فظاهر ذكره، و إن أعملنا الثانى و قدرنا للأول ضمير المتنازع فيه كفى؛ لأن المقدر كالمذكور، و اعترض على الأول بأنه لو كان كذلك لوجب الإتيان بالضمير فى الثانى؛ لأن فى حذف الضمير تهيئة العامل للعمل و قطعه و هو ممنوع، و أجيب بأن المنع ليس متفقا عليه فقد أجاز بعضهم الحذف للضمير من الثانى؛ كالأول و استدل بنحو قوله:
بعكاظ يعشى النّاظر
ين إذا هم لمحوا شعاعه