حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٧
و تدل عليه بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) و يطلب بالكلام الثانى وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام الأول لذلك. و تنزيله منزلة الواقع إنما يكون (لنكتة؛ ...
بالنسبة إلى الجواب الذى هو تلك الثانية فى منع العطف، و على هذا لا مدخل للسؤال فى منع العطف فى الحالة الراهنة و إن كان هو الأصل فى المنع، و حاصل مذهب السكاكى أن السؤال الذى اقتضته الجملة الأولى و يفهم منها بالفحوى أى: بقوة الكلام باعتبار قرائن الأحوال ينزل منزلة السؤال الواقع بالفعل المحقق المصرح به و تجعل الجملة الثانية جوابا عن ذلك السؤال، و حينئذ فتقطع تلك الجملة الثانية عن الجملة الأولى، إذ لا يعطف جواب سؤال على كلام آخر، و على هذا فالمقتضى لمنع العطف كون الكلام جوابا لسؤال لا تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال كما هو مذهب المصنف، و الحاصل أنه على مذهب المصنف الجملة الأولى منزّلة منزلة السؤال المقدر، و أما على مذهب السكاكى الذى تعلق به التنزيل إنما هو السؤال المقدر الذى اقتضته الجملة الأولى فينزل منزلة السؤال الواقع، فالجملة الثانية جواب للجملة الأولى على مذهب المصنف و للسؤال المقدر على كلام السكاكى (قوله: و تدل عليه) بيان لما قبله، (و قوله: بالفحوى) أى: بقوة الكلام باعتبار قرائن الأحوال (قوله: الواقع) أى: المحقق المصرح به (قوله: و يطلب) أى: و يقصد بالكلام الثانى و هو الجملة الثانية، (و قوله: وقوعه) نائب فاعل يطلب و الضمير عائد على الكلام الثانى، (و قوله: جوابا) أى: للسؤال المقدر الذى تقتضيه الأولى، و جوابا: حال من الكلام الثانى، و لو قال الشارح و يجعل الكلام الثانى جوابا له كان أخصر و أوضح (قوله: فيقطع) أى: الكلام الثانى (قوله: لذلك) أى: لأجل كون الكلام الثانى جوابا للسؤال المقدر، إذ لا يعطف جواب سؤال على كلام آخر (قوله: و تنزيله منزلة الواقع) أى: و تنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع لأجل أن يكون الكلام الثانى جوابا له إنما يكون إلخ، و قضية كلام الشارح أن النكتة خاصة بالتنزيل على كلام السكاكى مع أن التنزيل أيضا على مذهب المصنف إنما يكون لنكتة.