حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٦
زعمك أن تحكم عليه بالآخر يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه و تجعله مبتدأ، و أيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به و هو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنها يجب أن تؤخر اللفظ الدال عليه و تجعله خبرا؛ فإذا عرف السامع زيدا بعينه و اسمه و لا يعرف اتصافه بأنه أخوه و أردت أن تعرفه ذلك- قلت: زيد أخوك، و إذا عرف أخا له و لا يعرفه على التعيين و أردت أن تعينه عنده- قلت:
أخوك زيد، و لا يصح: زيد أخوك؛ ...
(و قوله: كان) أى: وجد (و قوله: بحيث) أى: ملتبسا بحالة هى أن يعرف السامع اتصاف الذات به أى: بذلك الوصف أى: أن يعرف ذلك بالفعل أو من شأنه أن يعرف ذلك.
و اعلم أن حيث فى هذا التركيب و أمثاله خارجة عن أصلها من وجهين الأول استعمالها بمعنى حالة تشبيها لها بالمكان بجامع الإحاطة، و الثانى جرها بالباء مع أنها ملازمة للنصب على الظرفية محلا و لا تخرج عنها إلا للجر بمن إلا أن يكون روعى قول من يقول بتصرفها (قوله: زعمك) أى: ظنك أو فهمك (قوله: الدال عليه) أى: على الوصف الذى يعرف السامع اتصاف الذات به (قوله: و أيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به) أى: بالفعل أو كان من شأنه أن يجهل ذلك الاتصاف و إن كان عارفا بذلك الوصف (قوله: و لا يعرف اتصافه بأنه أخوه) أى: سواء عرف أن له أخا أم لم يعرفه فالضابط جار على ما فى المتن و الإيضاح.
(قوله: و لا يعرفه على التعيين) أى: من حيث العلم- بفتح العين و اللام- المعين لذاته (قوله: و أردت أن تعينه عنده) أى: بالعلم ثم إن مراد الشارح بيان نكتة التأخير على وجه الاستقلال اهتماما به، و إلا فبيان سبب تقديم أحدهما المفاد بقوله فأيهما كان بحيث يعرف إلخ يتضمن بيان سبب تأخير الآخر.
(قوله: و لا يصح زيد أخوك) أى: لا يصح بالنظر للبلاغة؛ لأن المستحسن فى نظر البلغاء لا يجوز مخالفته إلا لنكتة فهو واجب بلاغة و إن لم يكن واجبا عقلا، فلا يرد ما يقال ينبغى أن يصح لحصول المقصود عليه من إفادة أن الأخ متصف بأنه مسمى