حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٠
و ليست ما موصولة اسم إن و أنا خبرها؛ إذ لا ضرورة فى العدول عن لفظ من إلى لفظ ما.
مالك: إن الضرورة هى ما لا مندوحة و لا مخلص للشاعر عنه، و أما إن بنى على أنها ما وقع فى الشعر مطلقا كان للشاعر عنه مندوحة أم لا لم يتم، و هذا الثانى هو الذى اختاره الدمامينى فى شرح المغنى ورد ما قاله ابن مالك باقتضائه عدم تحقق الضرورة دائما أو غالبا؛ لأن الشعراء قادرون على تغيير التراكيب و الإتيان بالأساليب المختلفة فلا يتحقق تركيب مفيد لا مندوحة له عنه.
بقى شىء آخر و هو أن ما جعل دافعا للضرورة يلزم عليه عطف مثلى على فاعل أدافع من أنه لا يصح أن يقال أدافع مثلى؛ لأن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الظاهر إلا أن يقال: يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع كما قيل فى قوله تعالى:
اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ[٦١] أو أن مثلى فاعل فعل محذوف أى: أو يدافع مثلى و هو من عطف الجمل (قوله: و ليست ما موصولة) هذا جواب عن منع وارد على استشهاد المتن بالبيت و هو أن يقال: عندنا وجه يوجب فصل الضمير من غير تقدير كون إنما بمعنى ما و إلا، و حينئذ فلا يتم هذا الشاهد على المراد و هو أن تجعل ما موصولة و أنا خبرها و جملة يدافع عن أحسابهم صلتها و المعنى حينئذ أن الذى يدافع عن أحسابهم أنا كما تقول: إن الذى ضرب زيدا أنا فيفيد الكلام الحصر بتعريف الجزأين كما فى قراءة إنما حرم عليكم الميتة بالرفع و يكون فصل الضمير لكونه خبرا و ليس مرفوعا بالفعل حتى يكون مفصولا عنه، و حاصل الجواب أن المقام مقام افتخار فلا يناسبه التعبير بما التى هى لغير العاقل مع إمكان التعبير بمن و استقامة الوزن فلا وجه للتعبير من البليغ بما فى موضع من، و أيضا لو كانت موصولة لكتبت مفصولة عن إن و أيضا الموافق لما قبله أعنى قوله أنا الذائد أن لا يكون أنا فى قوله و إنما يدافع إلخ خبرا فإن أنا فى الأول مسند إليه، لأنه مبتدأ مقدم (قوله: إذ لا ضرورة إلخ) أى: و إذا كان لا ضرورة فى العدول علم أنه لم يقصد هذا المعنى و إنما قصد ما يدافع إلا أنا، فقد أفادت إنما القصر
[١] البقرة: ٣٥.