حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٢
و مفعول يَوَدُّ محذوف لدلالة لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ عليه و لَوْ للتمنى حكاية لودادتهم، ...
التحقيق على سبيل الاستعارة لكن الذى فى المغنى أن الكثير فى رب أن تكون للتكثير، و حينئذ فلا حاجة للاستعارة كذا قيل، و قد يقال: إن استعارتها للتكثير بالنسبة لأصل الوضع و إن شاع استعمالها فى التكثير حتى التحق بالحقيقة- كما فى عبد الحكيم، و حينئذ فلا اعتراض، ثم إن عبارة الشارح توهم أنه على القول باستعارتها للتكثير لا تختص بالماضى و حينئذ فلا يكون فى الآية شاهد لتنزيل المضارع منزلة الماضى على ذلك القول- و ليس كذلك، بل على أنها للتكثير تختص أيضا بالماضى عند ابن السراج و أبى على؛ لأن التكثير كالتقليل إنما يكون فيما عرف حده و التكثير باعتبار أن الكفار فى حال إفاقتهم دائما يودون كونهم مسلمين، فالتكثير نظرا للتمنى فى نفسه و التقليل نظرا إلى أن أكثر أحوالهم الدهشة، و الأوقات التى يفيقون فيها و يتمنون الإسلام قليلة (قوله: و مفعول يود محذوف) أى: على كل من الوجوه السابقة من كون رب للتقليل أو التكثير أو التحقيق، و قوله محذوف أى: تقديره الإسلام أو كونهم مسلمين أو نحو ذلك، و لا يصح أن يكون المفعول لو كانوا مسلمين؛ لأنهم لم يودوا ذلك، إذ لا معنى لودادة التمنى؛ و لأن لو التى للتمنى للإنشاء و لا يعمل ما قبل الإنشاء فيما بعده (قوله:
و لو للتمنى) أى: فلا جواب لها (قوله: حكاية لودادتهم) أى: بناء على أن الجملة معمولة لمحذوف حالا أى: قائلين لو كانوا مسلمين، و اعترض هذا بأنه كيف يكون هذا حكاية لودادتهم مع أنهم لا يقولون هذا اللفظ أعنى لو كانوا مسلمين، و إنما يقولون: لو كنا مسلمين، و أجيب بأنه لما عبر عنهم بطريق الغيبة فى الودادة حيث قال يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا و لم يقل وددتم جاز أن يعبر فى حكاية كلامهم بطريق الغيبة، و حاصل ما فى المقام أن المحكى عنه إذا كان غائبا كما فى الآية فإنه يجوز الحكاية عنه بما وقع منه بذاته و يجوز الحكاية عنه بمعنى ما وقع منه فتقول: حلف زيد باللّه لأفعلن و حلف باللّه ليفعلن، و إن كان الواقع منه لأفعلن، و كذا يقول تمنى فلان التوبة، و قال لو كنت تائبا، و لو قلت لو كان تائبا لكان حسنا، و كما تقول حكاية لوصف زيد لك بالكرم قال زيد فلان