حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٦
و مما نشأ فى هذا المقام من سوء الفهم و قلة التدبر- ما قيل إن الكلام فى مفعول أبكى، و المراد أن البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول للبيان بعد الإبهام بل إنما حذف لغرض آخر، ...
لو شئت أن تعطى درهمين أعطيتهما مع أن هذا ليس مرادا، و كذلك قوله لو شئت إلخ:
لو حذف قوله أن أبكى بأن قال لو شئت بكيت تفكرا لم يوجد ما يدل عليه، بل يوهم أن المراد بكاء التفكر مع أن المراد البكاء الحقيقى فظهر لك أن قوله كما إذا قلت إلخ تنظير من حيث عدم صلاحية تفسير الثانى للأول لكن كان الأنسب فى التنظير أن يقول كما لو قلت لو شئت أن تعطى عطايا أعطيت درهمين؛ و ذلك لأن البكاء فى البيت ليس مقيدا بالمفعول، بل مطلق فالأولى أن لا يقيد العطايا فى التنظير أيضا- تأمل- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: و قلة التدبر) عطف سبب على مسبب (قوله: ما قيل إلخ) حاصله أن بعض الشراح جعل قول المصنف، و أما قوله راجعا لقوله كما فى فعل المشيئة لا إلى قوله بخلاف و جعل المراد منه أن حذف مفعول أبكى ليس للبيان بعد الإبهام، بل لأمر آخر؛ لأن قوله بكيت تفكرا لا يصلح بيانا لمفعول أبكى؛ لأنه ليس التفكر (قوله: إن الكلام) أى: إن كلام المصنف و هو قوله، و أما قوله: إلى قوله: فليس منه مسوق فى مفعول أبكى لا فى مفعول المشيئة كما هو التقرير الأول (قوله: و المراد) أى: و مراد المصنف بقوله فليس منه، و هذا من تتمة القيل (قوله: لغرض آخر) أى: كالاختصار و إنما كان هذا القيل ناشئا من سوء الفهم لأمرين الأول أن ذلك خلاف سياق كلام المصنف؛ لأن كلامه السابق إنما هو فى حذف مفعول المشيئة لا فى مفعول أبكى الثانى أن قول المصنف، و أما قوله فلم يبق إلخ إنما ذكره لأجل الرد على صدر الأفاضل القائل أنه:
ذكر مفعول المشيئة هنا للغرابة، و لذا قال: لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى، و ليس للرد على من زعم أن الحذف فى البيت للبيان بعد الإبهام و إلا لقال: لأن الحذف للاختصار بدل قوله: لأن المراد بالبكاء الأول الحقيقى.