حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٧
أعنى: قبول النفس لذلك، و الإذعان له؛ على ما هو تفسير التصديق فى المنطق عند المحققين، مع الإقرار به باللسان. و الكفر عدم الإيمان عما من شأنه الإيمان، و قد يقال:
الكفر إنكار شىء من ذلك؛ فيكون وجوديا؛ ...
عليه و سلم- فى كل ما علم مجيئه به بالضرورة كالوحدانية و البعث و الرسالة، و الكفر على هذا القول: هو الجحد لشىء من ذلك كما سيأتى، و الجحد أمر موجود كالتصديق فكان المناسب جعل ذلك من شبه التضاد. (قوله: أعنى) أى: بالتصديق (قوله: و الإذعان له) أى: الانقياد له و هو تفسير لما قبله، و الإذعان و الانقياد يرجع لكلام نفسانى و هو قول النفس آمنت و صدقت (قوله: عند المحققين) كالقطب الشيرازى، و ظاهر الشارح أن التصديق عند المحققين من المناطقة هو الإذعان بوقوع النسبة أولا وقوعها- و ليس كذلك- لاتفاق المناطقة على أن التصديق قسم من أقسام العلم، و الإذعان المذكور ليس علما كما علمت، و إنما التصديق عند المحققين من المناطقة إدراك أن النسبة واقعة، أو ليست بواقعة على وجه الإذعان و القبول، و عند غيرهم و هو المشهور: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة مطلقا أى: و لو كان ذلك الإدراك ليس على وجه الإذعان، و أما التصديق عند المتكلمين فهو الإذعان لما علم مجىء النبى به و قبول النفس لذلك و مرجعه لكلام نفسى. (قوله: مع الإقرار به باللسان) أى: و لو مرة فى العمر (قوله: و الكفر عدم الإيمان إلخ) ذكر الشيخ يس عن بعضهم: أنه على هذا القول يقال: الإيمان مخلوق للّه تعالى و الكفر غير مخلوق؛ لأن الخلق إنما يتعلق بالأمور الموجودة كالإرادة، فيصح أن يقال: الكفر ليس مرادا للّه، إذ لو كان مرادا للزم وجود المعدوم و إنه باطل- نعم على القول بأن الكفر وجودى يقال فيه إنه مخلوق، و مراد له سبحانه و تعالى كالإيمان- فتأمل.
(قوله: عما من شأنه الإيمان) خرج به الجمادات و الحيوانات العجم، فلا يقال:
إنها كافرة؛ لأنه ليس من شأنها أن تتصف بالإيمان، و هكذا شأن تقابل العدم و الملكة لا بد فيه من اعتبار قبول المحل (قوله: و قد يقال الكفر إنكار شىء من ذلك) أى: مما علم مجىء النبى به بالضرورة، و أورد على هذا القول أنه يقتضى ثبوت الواسطة بين