حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٣
و: فى مراودته؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ، و: فى شأنه؛ حتى يشملهما) أى: الحب و المراودة (و العادة دلت على الثانى) أى: مراودته (لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى العادة لقهره) أى: الحب المفرط (إياه) أى: صاحبه فلا يجوز أن يقدر: فى حبه، و لا: فى شأنه؛ لكونه شاملا، و يتعين أن يقدر: فى مراودته؛ نظرا إلى العادة.
(قوله: و فى مراودته) أى: و يحتمل أن يقدر المحذوف فيه فى مراودته (قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم أيضا (قوله: تراود فتاها عن نفسه) أى: تخادعه و تطالبه مرة بعد أخرى برفق و سهولة لتنال شهوتها منه (قوله: و فى شأنه) أى: و يحتمل أن يكون المتعلق المحذوف فيه فى شأنه، و قوله حتى يشملهما أى: لأجل أن يشملهما، و إنما كان المقدر فى هذا الكلام محتملا لهذه الاحتمالات الثلاثة؛ لأن اللوم كما تقدم لا يتعلق إلا بفعل الإنسان، و الكلام الذى وقع به اللوم و هو قولهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين مشتمل على فعلين من أفعال اللوم أحدهما مراودته و الآخر حبها، فيحتمل أن يكون المقدر فى حبه و يحتمل أن يقدر فى مراودته، و يحتمل أن يقدر فى شأنه الشامل لكل من الحب و المراودة (قوله: و العادة) أى: المتقررة عند المحبين (قوله: و المفرط) أى: الشديد الغالب (قوله: لا يلام صاحبه عليه فى العادة) أى:
فى عرف المحبين و فى عادتهم المتقررة عندهم، و إنما يلام عليه عند غيرهم غفلة عن كونه ليس بنقص فإن لام عليه أهل الحب فلأجل لوازمه و أما من كف عن لوازمه الرديئة فلا لوم عليه (قوله: لقهره إياه) أى: و الأمر المقهور المغلوب عليه لا يلام عليه الإنسان، و إنما يلام على ما دخل تحت كسبه كالمرادوة.
(قوله: فلا يجوز أن يقدر فى حبه) أى: لعدم المطابقة إذ النسوة لم تلمها فى الحب لكونه قهريا، و إنما لامتها على المراودة و لا يقال: إن المراودة ناشئة عن ذلك الحب و لازمة له فلا يلام عليها للزومها؛ لأنا نقول الملازمة ممنوعة، إذ قد يوجد الحب من غير مراودة، ثم إن ما ذكره من عدم جواز تقدير الحب إذا أريد به نفسه، و أما تقديره مرادا به لوازمه و آثاره التى يقتضيها، فهذا غير ممنوع للوم على ذلك عادة (قوله:
و لا فى شأنه إلخ) قال العلامة اليعقوبى عدم الجواز ظاهر فى تقدير الحب، و أما عدم الجواز فى تقدير الشأن فغير ظاهر لصحة تقديره باعتبار الشق الصحيح مما يشتمل عليه