حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٠
و الضمير لعبدنا، أو صفة لسورة و الضمير لما نزلنا أو لعبدنا، فإن قلت: لم لا يجوز على الأول أن يكون الضمير لما نزلنا- قلت لأنه يقتضى ثبوت مثل القرآن فى البلاغة و علو الطبقة بشهادة الذوق؛ ...
فالمأتى منه موجود و المأتى به معجوز عنه و من على هذا ابتدائية (قوله: أو صفة إلخ) عطف على قوله متعلق بفأتوا أى أو متعلق بمحذوف صفة لسورة فيكون الظرف مستقرا (قوله: و الضمير) أى: من مثله لما نزلنا أو لعبدنا أى: فيكون المعنى على الأول:
فأتوا بسورة من وصفها أنها من مثل ما نزلنا فى حسن النظم و غرابة البيان أى: من جنسه فتكون من تبعيضية مشوبة ببيان، و على الثانى: فأتوا بسورة كائنة من مثل عبدنا فمن على هذا ابتدائية، و يراد على هذا الوجه بمثل عبدنا مثله فى مطلق البشرية من غير شرط الأمية لعجز الكل- كذا فى ابن يعقوب، فالمعجوز عنه على كلا الوجهين هو السورة الموصوفة بصفة هى كونها من جنس المترل، أو من مثل عبدنا و معلوم أن الذى يفهم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه، كما يقال ائتنى بثوب ملبوس للأمير فملبوس الأمير موجود، و امتنعت القدرة عليه، أو لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه، فيلزم امتناع الإتيان به بذلك القيد، كما يقال ائتنى بثوب قدره أربعون ذراعا، و الفرض أنه لا ثوب موصوف بهذا الوصف، و إنما كان المفهوم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه و لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه؛ لأن الوصف واقع فى حيز المأمور به فيفهم أن الامتناع لامتناع الوصف أو لامتناع تناول الموصوف لعدم القدرة عليه (قوله: على الأول) على الاحتمال الأول و هو جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا (قوله: قلت لأنه) أى: كون الضمير راجعا لما نزلنا مع جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا يقتضى إلخ؛ و ذلك لأن المعنى عليه فأتوا مما هو مماثل لما نزلناه من الكلام البليغ بسورة، و لا شك أن هذا يقتضى ثبوت مثل للقرآن فى البلاغة و علو الطبقة، و هذا غير صحيح؛ لأن القرآن لا مثل له.
(قوله: بشهادة الذوق) متعلق بيقتضى أى أن ذلك الاقتضاء المذكور هو المفهوم من هذا الكلام عرفا كما يشهد بذلك الذوق السليم، فإنك إذا قلت: ائتنى ببيت