حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٥
لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز أن يفيد المنفى استمرار النفى و الداخل عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما أن الجملة الإسمية المثبتة تفيد تأكيد الثبوت و دوامه ...
الوجه الأول، فإن الفعل الدال على الاستمرار ملحوظ قبل النفى فهو من نفى القيد، و فى تأخير هذا الوجه الثانى و تعبيره فى جانبه بالجواز إشارة لرجحان الوجه الأول و لذلك قال فى المطول: إنه الظاهر، و وجه ذلك بأمرين:
الأول أن القياس اعتبار الامتناع واردا على الاستمرار حسب ورود كلمة لو المفيدة للامتناع على صيغة المضارع المفيد للاستمرار؛ لأن استفادة المعانى من الألفاظ على وفق ترتيبها، و أما اعتبار الاستمرار واردا على النفى فهو خلاف القياس فلا يصار إليه إلا عند تعذر الجريان على موجب القياس نحو: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١] أو لم يكن فيه مزية كما فى قوله تعالى وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] حيث حمل على استمرار نفى الحزن عنهم إذ ليس فى نفى استمرار الحزن مزيد فائدة.
الثانى: أن العلة فى نفى عنتهم نفى الاستمرار على إطاعتهم، لا استمرار نفى الإطاعة الذى تضمنه ذلك الوجه الثانى؛ و ذلك لأن استمرار نفى الإطاعة يقتضى أن أصل الفعل و هو الإطاعة منفى بخلاف نفى الاستمرار على الإطاعة فإنه يفيد ثبوته و معلوم أن أصل الإطاعة لا يترتب عليه العنت لما يترتب عليه من مصلحة استجلابهم و استمالة قلوبهم- ا. ه سم.
(قوله: لأنه كما أن إلخ) علة لقوله و يجوز إلخ و دفع بهذا ما يقال معنى قولهم: إن المضارع يفيد الاستمرار أى: استمرار معناه و هذا الاحتمال بخلافه؛ لأنه يلزم عليه أن المضارع إنما أفاد استمرار معنى لو و هذا خلاف القاعدة، و حاصل الدفع أنه لا مانع من كون الفعل المضارع المنفى يفيد استمرار النفى كما أن المثبت يفيد استمرار الثبوت، و ذلك إذا لوحظ النفى قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار بحيث جعل النفى كأنه جزء من الفعل. (قوله: كما أن الجملة الاسمية إلخ) هذا تنظير للفعلين المثبت و المنفى و هذا
[١] الكهف: ٤٩.
[٢] البقرة: ٣٨.