حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٠
(أو للدلالة على أنه) أى: جواب الشرط (شىء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن؛ ...
قول الشاعر: فإنك كالليل الذى هو مدركى إلخ- أنه قال ما محصله: إن حذف الجواب فى مثله رعاية لأمر لفظى من غير أن يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد حتى لو صرح به كان إطنابا، بل تطويلا يعنى: فلا يكون من إيجاز الحذف فى شىء، و هنا قد حكم هو و الماتن على أن الآية المذكورة من إيجاز الحذف، فقد جعل حذف الجواب هنا من إيجاز الحذف و فيما مر من المساواة لا من الإيجاز و هذا تناقض، و أجيب بأن جواب الشرط فى البيت المتقدم تقدم ما يدل عليه، فأغنى عرفا عن إعادته؛ لأنه لما تقدم عليه فكأنه ذكر و فى الآية المذكورة هنا دل عليه متأخر فلما تأخر الدليل ضعفت دلالته عليه- فكأنه لم يذكر- و تأمله.
(قوله: لا يحيط به الوصف) أى: لا يحصره وصف واصف بل هو فوق كل ما يذكر فيه من الوصف و ذلك عند قصد المبالغة لكونه أمرا مرهوبا منه فى مقام الوعيد أو مرغوبا فيه فى مقام الوعد و القرائن تدل على هذا المعنى، و يلزم من كونه بهذه الصفة ذهاب نفس السامع إن تصدى لتقديره كل مذهب فما من شىء يقدره فيه إلا و يحتمل أن يكون هناك أعظم من ذلك، و هذان المعنيان أعنى: كونه لا يحيط به الوصف و كون نفس السامع تذهب فيه كل مذهب ممكن مفهومهما مختلف و مصدوقهما متحد قد يقصدهما البليغ معا، و قد يخطر بباله أحدهما فقط، و لتباينهما مفهوما عطف الثانى بأو فقال: أو لتذهب نفس السامع فى تقديره كل مذهب فيحصل الغرض من كمال الترغيب أو الترهيب، و لاتفاقهما مصدوقا مثل لهما معا بمثال واحد (قوله: كل مذهب ممكن) أى: فى كل طريق ذهاب، فكل منصوب على الظرفية أو كل ذهاب فهو منصوب على المصدرية، و المراد أن تتعلق نفس السامع إن تصدى لتقديره بكل ما كان يمكن أن يكون جوابا لذلك الشرط، فإذا سمع السامع وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [١] ذهبت نفسه و تعلقت بكل طريق ممكن و جعلته جوابا كسقوط لحمهم أو
[١] الأنعام: ٢٧.